فهرس الكتاب
-استغلال المؤرخين الحادثة لتصفية حسابات قديمة مع الحنابلة الذين قُدر لهم أن يصطدموا بالجهات الفكرية التي أنجبت كثيرا من المؤرخين كالمعتزلة والشيعة والأشعرية، أو أنهم - أي المؤرخين - كانوا يمثلون الصوت الرسمي للسلطة التي واجهت الحنابلة في العديد من المناسبات التاريخية.
قلت والطبري رحمه الله إمام من أئمة السُنة وعلم من أعلام الإسلام عالم جليل القدر، قال عنه الذهبي في السير": كان من أفراد الدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف قل أن ترى العيون مثله، كان ثقة صادقا حافظا رأسا في التفسير إماما في الفقه والإجماع والاختلاف وأيام الناس عارفا باللغات وباللغة وغير ذلك" [1] .
غير أنه من الإنصاف الإشارة إلى أن كتاب التاريخ للطبري لم يكن صافيا المشارب، بل عكّر صفوه إيراد عدد من الروايات الساقطة التي تسربت إلى كتب أهل السُنة وهي روايات سمجة لا يقبلها ذو لب، ولا أرى أن قول أبي جعفر في مقدمة كتابه يخليه من مسؤولية كتابه في نشر سواقط روايات الرافضة داخل مجتمع أهل السُنة، ومن ذلك ما أورده - غفر الله له - من قول منسوب - كذبا وبهتانا - لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها بأنها قالت: اقتلوا نعثلا فقد كفر تقصد عثمان رضي الله عنه و أرضاه [2] .
قلت وهذا من الكذب الصريح والإفك المبين كان حريا بإمام من أئمة الإسلام أن يضرب القول عنه صفحا.
(1) الذهبي"سير أعلام النبلاء"ج 14 ص267 - 270
(2) الطبري"تاريخ الرسل والملوك ط ج 9 ص459"