الصفحة 131 من 311

قال ابن الأثير:"واستولى المتقي على دار بجكم فأخذ ماله منها وكان قد دفن فيها مالا كثيرا وكذلك في الصحراء لأنه خاف أن ينكب فلا يصل إلى ماله في داره" [1] .

قلت وكانت مظاهر الرفض قد انتشرت جدا مما اضطر معه المتقي أن ينادي في بغداد أن من ذكر أحدا من الصحابة بسوء فقد برئت من الذمة" [2] وخرج عنها العالم الحنبلي أبو القاسم الخرقي - بكسر أوله وفتح ثانيه - لما كثر بها الشر والسب للصحابة كما يقول ابن كثير" [3] .

وفي هذه السنة 329 هـ توفي القائد الحنبلي الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الحسين بن علي بن خلف البربهاري وعمره ست وتسعون رحمه الله تعالى"كذا قال ابن كثير [4] أما ابن الأثير فعد له ستا وسبعين سنة وهو الأشبه بالصواب."

قلت وانطوت بوفاته رحمه الله تعالى صفحة من صفحات الحنابلة الذين عاشوا في عاصمة الخلافة، وظلوا في ظل التخاذل السني وازياد نفوذ الرافضة يقاومون هذا المد الرافضي الذي اكتسح قلب العالم الإسلامي والذي سيطر على بغداد سيطرة كاملة عند دخول بني بويه إليها لتعيش بغداد أول حكم رافضي مباشر، ولتبدأ سلسلة من يوميات العذاب داخل مدينة الحنابلة، وسيودع التاريخ هذه الحقبة والمتقي لله الخليفة العباسية قد سُملت عيناه رغم محاولات الأمير محمد بن طغج الإخشيدي صاحب مصر والشام، وسيطرق معز

(1) ابن الأثير"مرجع سابق"ج8 ص372

(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 11 ص206

(3) المرجع السابق ج 11 ص214

(4) المرجع السابق ج11 ص201

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت