الصفحة 135 من 311

] إطلالة على الآخر [

مرَّ بنا في الفصل الأول أن بغداد شهدت نفوذا شيعيا متزايدا، هذا النفوذ المتنامي جر الخلافة العباسية إلى الاصطدام بالأغلبية السنية في بغداد وهم من الحنابلة، الذين كانوا منذ أوائل القرن الرابع الهجري يمثلون الأغلبية في أهل السُنة، ومع هذا النفوذ المتنامي كان الخليفة يملك هامشا من الحركة عن طريق مقابلة هذه القوى ببعضها، إلا أنه ومنذ سنة 334هـ فقد هذا الهامش بدخول معز الدولة البويهي الذي سيطر على بغداد، وكان هؤلاء البويهيون من الشيعة، فكان هذا التحول من السلطة الجزئية إلى السلطة الكلية ذا أثر بالغ في الحياة السياسية والاجتماعية، وفي العلاقة بين مذهب الرافضة ومذهب أهل السُنة، هذه العلاقة بين الفئات الاجتماعية المنتمية لهذين المذهبين في بغداد هي محور الأحداث في السنوات القادمة في بغداد و التي سنحاول بحثها من خلال الفصل الذي نتابع فيه التحركات الاجتماعية والدينية و السياسية لمذهب الحنابلة في بغداد، ولأننا قد قدمنا ما يكفي لتصور مذهب الحنابلة فإننا في حاجة إلى تسليط الضوء على المحاور الرئيسة التي يقوم عليها مذهب الرافضة في بغداد وهم على المذهب الإمامي الجعفري وبيان نقاط التقاطع بينه وبين مذهب أهل السُنة.

يرى بعض علماء الإسلام أن ألفاظ التشيع والشيعة والرافضة درجات في سلم هذا المذهب، ويرى الذهبي"أن كل من أحب الشيخين فليس بغال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت