الصفحة 151 من 311

بعد هذا البيان الموجز لعقائد الرافضة التي تتقاطع مع أقوال أهل السُنة غني عن الذكر أن التجاور بين المذهبين المتناقضين في بغداد مدعاة لعدد من الصراعات والمواجهات كما سيظهر لنا، لكننا قبل ذلك محتاجون لبيان التوزيع السكاني في بغداد بين المذهبين، فمن المعلوم أنه من البدايات الأولى لبناء بغداد كان الكرخ وهو في غرب بغداد مركزا للشيعة تحديدا خالطهم فيه عدد من أهل السُنة، فيما عرف بخان الفقهاء وهو من محلات الكرخ، وكان ينزله فقهاء الأحناف، وظل هذا الخان بعيدا عن المنازعات ولم يذكر اشتراك أهله فيها أو تأثرهم بها، سوى ما ذكر في إحدى الفتن الكبيرة والتي سنذكرها لاحقا.

وقد ذُكر في ترجمة الوزير على بني عيسى المتوفى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة أنه في خلال وزارته ساعد عطارا من أهل الكرخ كان مشهورا بالسُنة كما عند ابن كثير وبالستر [1] عند ابن الجوزي.

و إلى جانب الكرخ امتد وجودهم بعد دخول البويهيين بغداد إلى الجانب الشرقي في محلة باب الطاق وهي في الشمال الشرقي دون الرصافة.

أما بقية المحلات في بغداد فقد كانت سنية بحتة وفي بداية القرن الرابع الهجري تحول غالب أهل هذه المحلات إلى حنابلة الذين كان لهم زمن البربهارى- رحمه الله ـ حضور كبير في أوساط أهل السُنة، ولم يذكر لغيرهم من مذاهب أهل السُنة قريبًا من هذا الحضور.

(1) ولفظة"الستر"عند ابن الجوزي تعني أنه من أهل السُنة فقد وصف الوفد الذي قابل عز الدين بختيار (وهو وفد سني بغدادي) قال وهم من"أهل الستر والصيانة من أهل بغداد"، وهذا ما فهمه ابن كثير رحمه الله وهو ينقل الخير عن ابن الجوزي رحمه الله. انظر ابن الجوزي"المنتظم"ج 7 ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت