الصفحة 150 من 311

قال ابن الأثير سنة خمس وأربعين وثلاثمائة أنه"وقعت الفتنة بأصبهان بين أهلها وأهل قم بسبب المذهب وكان سببها أنه قيل عن رجل قمي أنه سب بعض الصحابة وكان من أصحاب شحنة أصبهان فثار أهلها واستغاثوا بأهل السواد - أي القرى الواقعة حولهم -وحضروا دار الشحنة وقتل بينهم قتلى ونهب أهل أصبهان أموال التجار من أهل قم" [1] ... ، وقد أثارت هذه الوقعة ركن الدولة البويهي فانتقم من أهل أصبهان وتجارها وهم من أهل السُنة بأن فرض عليهم أموالًا كثيرة.

و أصبهان كانت وما حولها مركزًا من مراكز أهل السُنة، وكان هذا الحدث والفتنة بين أهل أصبهان وقم نذير شؤم يظهر تنامي قوة الرافضة وظهور سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي عقيدة لا يظهر الرافضة عادة تقية لكنها تظهر عندما يشعرون بكثرتهم وقوتهم فكان ذلك سببًا في نشوب فتنة جديدة في بغداد بعد فتنة أصبهان وكانت بسبب السب ثم بعد خمسة سنوات تقريبًا فتنة أخرى في البصرة للسبب نفسه.

وقد يقول قائل أن السب لا أثر ولا وزر على أهل السُنة منهم فما الذي يحملهم على الفتنة وإنما يحمل الرافضة وزره.

قلت لم يكن السب وحده دافعا للفتنة، بل إن إحساس أهل السُنة أن وقوفهم دون اكتراث من هذا المظهر الصارخ للرفض كفيل بازدياد ثقة الرافضة وقوتهم وشعور أهل السُنة بضعف موقفهم، مما قد يدفع الكثيرين إلى ترك هذا المذهب طلبًا للسلامة أو طلبًا لما يشتهون، في حين أن الانتصار للمذهب قد يدفع للتماسك الداخلي.

(1) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص517

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت