الصفحة 154 من 311

وقد روى ابن الجوزي عن عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي قال سمعت المطيع - أول خلفاء بني العباس زمن البويهيين - وقد أحدق به خلق كثير من الحنابلة حزروا ثلاثين ألفًا فأراد أن يتقرب إليهم فقال سمعت شيخي ابن بنت منيع يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا مات أصدقاء الرجل ذل" [1] ... ."

قلت والخبر على ما فيه من مبالغة مؤكد لما سبق والراجح أن المطيع قاله قبل تولي الخلافة، إذا أنه من المعلوم أن الخليفة لم يكن ليختلط بالناس.

كما ذكر في حوادث سنة أربعين وأربعمائة أنه وقعت فتنة بين الحنابلة والأشاعرة وكلاهما ينسبان إلى أهل السُنة فقال ابن كثير"فقوي جانب الحنابلة قوة عظيمة بحيث أنه لم يكن لأحد من الأشاعرة أن يشهد الجمعة والجماعات" [2]

قلت وكل هذه الدلائل تدل على أن جماهير أهل السُنة في بغداد كانت تدين بالمذهب الحنبلي رغم وجود المذاهب الفقهية كالأحناف والشافعية والظاهرية، غير أنه من الملاحظ أن الشافعية كانت آخذه في النمو لكن علاقاتهم بالحنابلة كانت أقوى من علاقة الحنابلة بالأحناف الذين كان الاعتزال قد بدأ يتغلغل بينهم وهو ما دل عليه استتابة الخليفة القادر للفقهاء والأحناف من الاعتزال في ثمان وأربعمائة، وكما ذُكر عند ترجمة عدد من فقهائهم كأبي الحسن الكرخي وأبي القاسم التنوخي نعتوا بكونهم رؤوسا في الاعتزال، أما العناصر البارزة في المذهب الشافعي في هذه الفترة كأبي حامد الاسفرائيني وتلاميذه ومنهم اللالكائي مؤلف شرح أصول اعتقاد أهل السُنة فقد كان

(1) ابن الجوزي"المنتظم"ج 6 ص344

(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج12 ص66

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت