الصفحة 184 من 311

ولا يسأل سائل باسم أحد من الصحابة وإنما يقرأ القرآن فمن أعطاه أخذ منه فعمل بذلك البلد" [1] ... ."

ـ موقفه من الواعظ الحنبلي أبي الحسين ابن سمعون الذي لم يمتثل لقرار المنع فأحضره والقصة مختصرة كما في ابن كثير وتحول من مكانه وجلس وحده لئلا يبدر من ابن سمعون إليه بين الدولة كلام يكرهه وقيل لابن سمعون إذا دخلت على الملك فتواضع في الخطاب وقبِّل التراب فلما دخل دار الملك وجده قد جلس وحده ودخل ابن سمعون ثم استفتح القراءة بقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} الآية ثم التفت بوجهه نحو دار عز الدولة بختيار، ثم قرأ {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ثم أخذ في مخاطبة الملك ووعظه فبكى عضد الدولة بكاء كثيرًا وجزاه خيرًا فلما خرج من عنده قال للحاجب: اذهب فخذ ثلاثة آلاف درهم وعشرة أثواب وادفعها له فإن قبلها جئني برأسه قال الحاجب فقلت: هذا أرسل به الملك إليك فقال لا حاجة لي به هذه ثيابي من عهد أبي منذ أربعين سنة كلما خرجت إلى الناس لبستها فإذا رجعت طويتها ولي دار آكل من أجرتها تركها لي أبي فأنا في غنية عما أرسل به الملك فقلت فرقها في فقراء أهلك فقال فقراء أهله أحق بها من فقراء أهلي وأفقر إليها منهم فرجعت إلى الملك لأشاوره وأخبره بما قال، فسكت ساعة ثم قال: الحمد لله الذي سلمه منا وسلمنا منه" [2] ."

(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص289

(2) المرجع السابق ج 11 ص290

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت