فهرس الكتاب
كادت الأمور أن يفلت زمامها من البويهيين لولا الدم الجديد الذي ضخه فيهم عضد الدولة البويهي الذي دخل بغداد وملكها وقبض علي بختيار سنة أربع وستين، لكنه خرج منها وتركها لبختيار بسبب الضغوط عليه من أبيه ركن الدولة، وبعد وفاة والده دخلها مرة أخرى سنة سبع وستين وثلاثمئة، وقد شهدت بغداد في عهده هدوءًا لم تعتده حتى وفاته سنة اثنتين وسبعين وعندي أن عضد الدولة خير ملوك بني بويه وأعقلهم، وهو وإن كان سيء المذهب، وهذه ضلالة ماحقة إلا أن ضلالته على نفسه وعدله لغيره، فقد ارتاحت بغداد في السنوات الخمس التي حكمها من الفتن المتعددة بين الرافضة والسُنة وارتاحت كذلك من شرور العيارين.
ولم يذكر المؤرخون - حسب علمي ـ خلال حكم عضد الدولة حدوث فتنة بين السُنة والشيعة، والمرجح أنه منع الرافضة من إقامة شعرائهم في عاشوراء وفي ذكرى غدير خم لقطع دابر هذه الفتن التي أشغلت السلطان، وقد يقول قائل لعل الشيعة لم يقطعوا عادتهم، وإنما امتنع أهل السُنة من التنازع معهم خوفًا من سلطة عضد الدولة، وهو قول محتمل لكنه مرجوح لعلل منها.
ـ ما ذكره المؤرخون في أول حكم عضد الدولة، فقد ذكر ابن كثير أنه قيل لعضد الدولة إن أهل بغداد قد قلوا كثيرًا بسبب الطاعون وما وقع بينهم من الفتن بسبب الرفض والسُنة وأصابهم حريق وغرق فقال: إنما يهيج الشر بين الناس هؤلاء القصاص والوعاظ ثم رسم أن أحدًا لا يقص ولا يعظ في بغداد