الصفحة 192 من 311

وجود قوى متنفذة مستفيدة من إعادة العمل بهذه الطقوس ولعلها مما دفع الوزير فخر الملك سنة اثنين وأربعمائة للإذن للشيعة والسُنة بعمل طقوسهم، قال ابن الجوزي:"وأذن لأهل الكرخ وباب الطاق"قال وعُمل الغدير والغار على سكون وطمأنينة وأظهرت الفتيان من التعليق شيئًا كثيرًا واستعمل أهل السُنة الأتراك فأعاروهم الثياب والفروش الحسان والمصاغ والأسلحة" [1] ."

أما ابن كثير فقد وهم في روايته عن ذلك إذ يقول"وفيها عملت الشيعة بدعتهم التي كانوا يعملونها يوم غديرهم وتمكنوا بسبب الوزير وكثيرٍ من الأتراك تمكنًا كثيرًا" [2] .

قلت وأمر تقوى الشيعة بالأتراك هو الوهم توضحه رواية ابن الجوزي أن مساعدة الأتراك كانت لأهل السُنة في يوم الغار على زعمهم وهو المقابل ليوم غدير خم. وهما موسما فرح كان أهله يظهرون من الزينة واللباس ما يكون في أعياد المسلمين.

ولم يذكر المؤرخون وقوع فتنة في تلك السُنة ولا فيما تلاها حتى سنة ست وأربعمائة حيث وقعت فتنة لم تكن عظيمة بل يظهر أن الوزير فخر الملك سارع في التوسط فيها.

ولم يطل العمر بالوزير فخر الدولة فقد توفي سنة سبع وأربعمائة قتله سلطان الدولة البويهي وكانت هذه السنة نذير شؤم على الرافضة فقد ذكر المؤرخون أن الشيعة بأفريقية وهم بقايا الحكم العبيدي قد أبيدوا كاملًا على يد

(1) ابن الجوزي"مرجع سابق"ج 7 ص257

(2) ابن كثير"مرجع سابق"ج11 ص347

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت