الصفحة 191 من 311

هذه الحادثة التي أطال فيها المؤرخون لاشك أنها حلقة من الحلقات التي سيضعف فيها أهل الكرخ وتشير هذه الواقعة إلى مواطن القوة لكل من أهل السُنة والشيعة ففي حين يقف الخليفة والأتراك مع أهل السُنة فإن الوزير فخر الملك [1] في بغداد وأمراء الحلة من بني مزيد يقفون خلف الشيعة وقد كان موقف الخليفة من أهل السُنة مصدر إقلاق للشيعة ولا شك أنهم خلف الشائعات التي انطلقت في بغداد بوفاة القادر سنة أربعمائة ويذكر ابن كثير أنه"فيها أرجف الناس بأن الخليفة مات فجلس للناس يوم جمعة بعد الصلاة وعليه البردة و بيده القضيب وجاء الشيخ أبو حامد الإسفرايني فقبَّل الأرض بين يديه [2] وقرأ {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} فتباكى الناس ودعوا وانصرفوا وهم فراحا" [3] .

قلت وقراءته تدل على مطلقي هذه الشائعة وفرح الناس بخروجه يدل على المواقف المتناقضة من الخليفة بين السُنة والشيعة.

وأبو حامد الإسفرايني رحمه الله عالم شافعي كان له قبول عند السلطان وعند أهل السُنة، وقد دفن الشيخ عند وفاته بباب حرب وهو من مقابر الحنابلة وفيها قبر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.

وكان من نتائج هذه الأحداث إيقاف العمل بالمواسم الاحتفالية للسنة والشيعة على السواء وكان هذا الإيقاف طبيعيًا محققا للسلامة السياسية لولا

(1) فخر الملك محمد بن علي بن خلف قال ابن كثير كان فيه ميل إلى التشيع وهو أول من فرّق الحلاوة ليلة النصف من شعبان ت 407هـ.

(2) تقبيل الشيخ أبي حامد التراب لا تعرف صفته و إلا لو تضمن السجود والانحناء فهو منكر ولا أدري لم سكت المؤرخون عنه.

(3) ابن كثير"مرجع سابق"ج11 ... ص342

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت