فهرس الكتاب
[استظهار أهل السُنة]
شهدت الحال السياسية في حدود سنة عشرين وأربعمائة تطور ملحوظًا ضعفت فيه هيبة الأتراك والديلم معا، و ساهم وجود محمود بن سبكتكين (ت 422هـ) الأمير السني القوي في خراسان في تعزيز موقف الخليفة القادر في بغداد حيث كانت العلاقات بينهما وثيقة، وبسبب هذه العلاقات تمت الإجراءات التي قام بها محمود بن سبكتكين، الذي لما أخذ الري كتب إلى الخليفة القادر بأنه أوقع بأهل الري من الروافض الباطنية، وأنه وجد لمجد الدولة من النساء الحرائر ما يزيد عن خمسين امرأة فلما سئل عن ذلك قال هذه عادة سلفي وقد صلب محمود الباطنية ونفى المعتزلة وأحرق كتب الفلسفة ومذاهب الاعتزال.
كل ذلك ساعد الخليفة القادر أن يملأ شيئًا من الفراغ السياسي حتى أن ابن الأثير يذكر أن الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم والأتراك فلما وليها القادر بالله أعاد جدتها وجدد ناموسها وألقى الله هيبته في قلوب الخلق فأطاعوه أحسن طاعة وأتمها" [1] ... ."
وعمل القادر على تتبع أحوال الشيعة وإضعافهم فمن ذلك ما أورده المؤرخون سنة 420هـ عن مسجد براثا الذي هو جامع الشيعة الذي يلتقون فيه، وكان الجامع الوحيد الذي تقام فيه الجمعة بخطيب شيعي فقد ذكر ابن الجوزي كتاب الخليفة بأحوال مسجد براثا وفيه أنه كان يخطب فيه إنسان يقول في خطبته بعد الصلاة على النبي وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مكلم الجمجمة ومحييها البشرى الإلهي مكلم الفتية أصحاب الكهف إلى غير ذلك من الغلو المبتدع الذي تقشعر منه الجلود ويتحرك منه المسلمون وتنخلع قلوبهم ويرون الجهاد فيه كجهاد الثغر" [2] ."
وذكر ابن الأثير الخبر دون قوله"الذي تقشعر منه الجلود وما بعدها" [3] .
(1) ابن الأثير"الكامل"ج9 ص 415
(2) ابن الجوزي"المنتظم"ج 8 ص42
(3) ابن الأثير"الكامل"ج 9 ص 393