فهرس الكتاب
ثم ذكر أن الخليفة أقام خطيبًا سنيًا فلما خطب رماه الشيعة بالآجر فخرج أمر الخليفة كما يذكر ابن الجوزي بالعمل على ركوب الجمع الغفير وجمهور كبراء العسكر في الجمعة التالية بصحبة الخطيب وقد أشفق الوزير من وقوع فتنة فتوسط إلى إقناع الخليفة بالتوقف عن هذا الإجراء حتى تهدأ الفورة فتعطلت الصلاة فيه، فتوسط شيوخ الكرخ والأشراف لدى الخليفة في إعادتها فاتفقوا على حل وسط أن تكون الخطبة مكتوبة واعفوا من دق الخطيب المنبر بعقب سيفه _ وهو مظهر سني _ ومن قول الخطيب"اللهم اغفر للمسلمين ومن اعتقد أن عليًا مولاه" [1] .
ولا شك أن الاتفاق على وجود خطيب سني في جامع براثا جزء من دلائل واضحة على تراجع النفوذ الشيعي في بغداد وهي دلائل بدأت سابقًا وستتوالى لاحقًا.
وضمن المسلسل المستمر للفتن في بغداد يذكر المؤرخون أنه حدث سنة 421هـ فتنة سببها رجوع الشيعة إلى عادتهم الأولى كما يعبر ابن الجوزي ويعلل ذلك إلى ابتعاد الأتراك عن بغداد بسبب انحدارهم نحو الأهواز مع السلطان جلال الدولة، فمشى إليهم أهل السُنة بالحديد فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقتل من الفريقين طوائف كثيرة، وانتهت الفتنة بمراسلة الخليفة للمرتضى العلوي في إنفاذ من يحط التعاليق فحُطت ورتب بين الدقاقين- وهم شيعة - والقلائيين - وهم من السُنة - مَن يمنع القتال" [2] ."
(1) ابن الجوزي"مرجع سابق"ج8 ص 45
(2) المرجع السابق ج 8 ص 47