الصفحة 196 من 311

وفي السنة التالية سنة 422هـ حدثت فتنة أخرى ذكرها المؤرخون ونقلها ابن الأثير مختصرة عن ابن الجوزي وسببها لم يكن ما يحدثه الشيعة في مواسمهم بل هو ما ذكر أن الخزلجي الصوفي الملقب بالمذكور عزم على الغزو واستأذن السلطان فكتب له منشور وأعطى منحوقًا - عَلَمًا كما يفسرها ابن الأثير ـ ومر في مظاهرة بالرجال والسلاح بالكرخ فذكر بعض من معه أبا بكر وعمر وقالوا هذا يوم مغازي [1] ... وذكر ابن الأثير وقالوا: هذا يوم معاوية" [2] ."

قال ابن الجوزي فنافرهم أهل الكرخ ورموهم وثارت الفتنة" [3] ."

والظاهر أن أهل السُنة لم ينالوا منهم فاجتمعوا من اليوم التالي قال ابن الجوزي فاجتمع عامة أهل السُنة من الجانبين وانضاف إليهم كثير من الأتراك وقصدوا الكرخ فأحرقوا وهدموا الأسواق وأشرف أهل الكرخ على خطة عظيمة" [4] ."

وقوله"خطة عظيمة"مقصود بها أن الفتنة نالت منهم وأوجعتهم وقد حاول الوزير الفصل بينهم فلم ينجح، وشملت الفتنة الجانبين الشرقي والغربي من بغداد واشتركت فيها كل محلات الرافضة والسُنة، وهو مالم يحدث من قبل، وتعد هذه الفتنة حلقة مهمة في مسيرة تصفية الحسابات، كما أن اليهود قد نالهم من أثر هذه الفتنة لما اتهموا به من مساعدة الشيعة في صراعهم، وكان من تداعيات هذه الفتنة كذلك سطو بعض أهل السُنة على جامع براثا فأخذوا أثاثه

(1) المرجع السابق ج 8 ص 55

(2) ابن الأثير"الكامل"ج 9 ص 418، وعندي أن"كلمة مغازي"خطأ والصواب ما ذكره ابن الأثير ولعلها تصحفت على الناسخ أو المحقق ومن يسلم من التصحيف لا أحد يسلم منه كما قال الإمام أحمد.

(3) ابن الجوزي"المنتظم"ج 8 ص55

(4) المرجع السابق ج 8 ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت