فهرس الكتاب
تقدمها العلامة السوداء والبوقات تضرب فجازوا بصينية الكرخ فنثر عليهم أهل الموضعين دراهم، وخرج إلى الزيارة من الأتراك وأهل السُنة من لم تجر له عادة بها" [1] ."
والذي يظهر أن المناجيق عبارة عن أعلام دالة على أهل المحلة، والعلامة السوداء هي علم لأهل السُنة والسواد شعار العباسيين. وذكر ابن كثير الخبر مقتضبا متعجبا منه وقال:"وفيها اصطلح الروافض و أهل السُنة ببغداد وذهبوا كلهم لزيارة مشهد علي ومشهد الحسين وترضوا في الكرخ على الصحابة كلهم وترحموا عليهم وهذا عجيب جدا إلا أن يكون من باب التقية" [2] .
قلت وتعجب ابن كثير بسبب شكه في صدق الرافضة في ترحمهم على الصحابة، لأن ترحمهم صدقا ينقض أصلا من أصول مذهبهم.
أما سبب هذا الصلح المثير للعجب هو ما ذكرته رواية ابن الجوزي وأنه بسبب عزم ابن النسوي صاحب الشرطة على العبور للجانب الغربي لضبط البلد. والذي يظهر لي أن ابن النسوي كان مكروها من الجانبين، من جانب أهل السُنة لما ذكر من علاقته التقليدية الحسنة بأهل الكرخ وهو ما تكشف عنه رواية ابن الجوزي إذ يقول"وقلد أبو محمد ابن النسوي المعونة لسكون أهل الكرخ إليه ثم خاف فاستعفى وأظهر التوبة" [3] .
والدلالة في قوله"لسكون أهل الكرخ إليه"أما خوفه وإظهار التوبة فدال على موقف أهل السُنة منه وكراهيتهم له، خصوصا وقد ذكر في روايات
(1) المرجع السابق ج 8 ص145
(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 12 ص 61
(3) ابن الجوزي"المنتظم"ج8 ص 79