فهرس الكتاب
على استمرارها، ويؤكد ابن الجوزي في نهاية عرضه ذلك ويقول"ثم زادت الفتن بين أهل السُنة و الشيعة ونقضت المحال ورميت فيها النار" [1] .
وقد رافق هذه الاضطرابات ازدياد أمر العيارين بسبب ضعف التواجد السلطوي بالجانب الغربي مما دفع بالناس إلى الانتقال إلى الجانب الشرقي وخصوصا في ما يعرف بالحريم وهي منطقة مغلقة كانت تضم قصور الخليفة والسلطة الحاكمة.
ثم لما دخلت السنة التالية يذكر ابن الجوزي أنه ندب ابن النسوي للعبور وضبط البلد قال: ثم اجتمع العامة من أهل الكرخ - وهم شيعة - والقلائين وباب الشعير وباب البصرة - وهي محلات أهل السُنة - على كلمة واحدة في أنه متى عبر ابن النسوي أحرقوا أسواقهم وانصرفوا عن البلد فصار أهل الكرخ إلى باب نهر القلائين فصلوا فيه وأذنوا في المشهد حي على خير العمل، وأهل القلائين بالعتيقة والمسجد والبزازين بالصلاة خير من النوم واختلطوا واصطلحوا وخرجوا إلى زيارة المشهدين مشهد علي والحسين وأظهروا بالكرخ الترحم على الصحابة" [2] ."
قال ابن الجوزي"واستهل ذو الحجة فعمل الناس على الخروج لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة فبدأ أهل القلائين بعمل طرد أسود عليه اسم الخليفة، ونصبوه على بابهم وأخرج أهل نهر الدجاج و الكرخ مناجيق ملونة مذهبات واختلط الفريقان من أهل السُنة و الشيعة وساروا إلى الجامع بالمدينة فلقيهم مناجيق أهل باب الشام وشارع دار الرقيق، ثم عادوا والعلامات بين أيديهم"
(1) المرجع السابق ... ج8 ص 142
(2) المرجع السابق ج8 ص 145