فهرس الكتاب
الخلافة القادرية إلى الرضي فلا يفضها ويقول إن كانت لك حاجة قضيتها فلما قام أخوه المرتضي أظهر الطاعة حفظا لنعمته، فكتب الوكيلان بما جرى للديوان وشهد بذلك شهود فتقدم بما وقف عليه ابن عبد الرحيم الوزير فكاتب الخليفة وسأله الصفح عن التنوخي فوقع الاقتصار على أن كتب رئيس الرؤساء إلى قاضي القضاة ليتوقف عن شهادة التنوخي وليوعز عليه بملازمة منزله إلى أن يكشف عن حاله" [1] ."
قلت: وقراءة التنوخي للأحوال الراهنة في غير محلها فقد اقتضت التطورات التي طرأت على نفوذ الخلافة العباسية عقب ظهور السلاجقة في الشرق، واضطراب وضعف أمر بني بويه، من السلطة العباسية إعادة النظر في السياسة القديمة من الشيعة، وقياس الحاضر على الماضي سياسيا قياس فاسد، ولا شك أن رأي التنوخي لم يعجب السلطات الحاكمة خصوصا رئيس الرؤساء مما دفعه للأمر له بملازمة منزله مع ما يقتضي ذلك من كف يده عن ممارسة وظائفه الرسمية. كما أن هذا الرأي من التنوخي يدل على أنه يحمّل السلطة ما حدث ويحدث، والصحيح أن الأمر بالمنع هو الإجراء الوحيد المتخذ من قبل السلطة أما التطورات اللاحقة فهي نتيجة تحركات شعبية الراجح أنه ليس للسلطة دور فيها، بل أنها لم ترضَ التطورات التي نتجت عن هذا الفتنة وهو ما يفسر أمرها لابن النسوي بالعبور إلى الجانب الغربي. ولم تكن إجراءات ابن النسوي كافية لقطع دابر هذه الفتنة إذ أن الروايات تدل
(1) ابن الجوزي"المنتظم"ج 8 ص 142