الصفحة 201 من 311

عديدة وطرائف مفيدة [1] .

كذلك مما يستفاد من هذه الرواية اشتراك الأتراك فعليا بأموالهم وبغالهم واشتراكهم في رفع معنويات المشتركين من السُنة، وهذه المساهمة المالية تؤكد أن التحالف الشعبي السني - التركي قد تجاوز مرحلة المصالح الاقتصادية المؤقتة وتحولت المسألة الشيعية إلى هاجس أغلب الأتراك أيضا. أما قوله"وكان مع كل جهة قوم من الأتراك يشدون منهم فلعل المقصود أنه مع كل جهة من السور المبني على القلائين محلة السُنة جماعة منهم."

ويؤكد نص آخر عند ابن الجوزي أن هذه المسألة قد أصبحت مطروحة للبحث لدى الأوساط الرسمية الحاكمة، وأن التعاطف مع الشيعة قد يؤدي بصاحبه إلى الإبعاد عن الدوائر الحاكمة، فيذكر ابن الجوزي"أنه انتهى إلى الخليفة أن القضاة أبا الحسن السمناني وأبا الحسن البيضاوي وأبا عبدالله الدامغاني وابن الواثق وابن المحسن الوكيلين حضروا عند القاضي علي بن المحسن التنوخي وجرى ذكر أهل الكرخ وما عملوا فقال التنوخي: هذه طائفة نشأت على سب الصحابة وما منعت منه إلا وجدت به، ولا كان لدار الخلافة أمر عليه فما تحاول الآن منها وإني لأذكره وأنا أحمل رقاع ابن حاجب النعمان عن دار"

(1) من ذلك أن العلاقة بين المذهبين كانت هاجسا اجتماعيا عاما تشترك فيه كافة قطاعات المجتمع، وأن هذا التعصب للمذهب كان يدفع للتفكير في أحسن الطرق التي تعبر عن الاعتزاز مما فتق أذهانهم لما يمكن تسميته بالاستخدام التطويري للآلة وهو ما يدل عليه السفينة التي تسير على العجل. ومن ذلك قوله عن مسيرات الشيعة وفيها"المخانيث معهم آلات الحكاية"فالغالب على الظن أن آلات الحكاية يقصد بها آلات تستخدم لما يعرف حاليا بالتمثيل أو لعلها ما يعرف بمسرح العرائس، وهي غرائب دلت هذه الحادثة على وجودها وإلا فإن ذكرها عزيز.

كما أنه من لطيف ما ذكر أمر التعاون المالي أو تقسيط النفقات على المشتركين في العمل، ولعلها من أقدم المحاولات لتجميع رأس المال على الصعيد الشعبي بعيدا عن الفعل السلطوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت