فهرس الكتاب
ملاحها قباء ديباج وعمامة قصب أهبة، وعنَّ لأهل الكرخ أن يبنوا بابا آخر من آجر الدقاقين وحملوا الآجر إلى موضعه على رؤوس الرجال في البافدانات المجللة بالثياب الديباج والمناديل الديبقي وقدامها الطبول والزمور والمخانيث معهم آلات الحكاية، وقابل أهل القلائين ذلك بأن حملوا آجرهم بين يدي حمالية البوقات والدبادب وزاد الأمر وسخف وأفرط الوهن ونقضت أبنية كثيرة وأخذ من تنانير الآجر الجديدة عدة، وجرى في عمل هذه الأبواب وبنائها وجمع آجرها وآلاتها وتقسيط نفقاتها والخلع على بنائيها وطرح ماء الورد في أساساتها ما خرج عن الحد حتى أن امرأة اجتازت بباب القلائين فنزعت جوكانية ديباج كانت عليها فأعطتها للبناء"... [1] ."
قال"وفي يوم عيد الفطر ثارت الفتنة بين أهل الكرخ وأهل القلائين فاشتدت ووقع بينهم جراحات وقتل، ونقل أهل القلائين آخر السور الذي على سوق الأنماط فاستعملوه في بنائهم، وجعل مع كل جهة قوم من الأتراك يشدون منهم، وامتنع على السلطان الإصلاح وعمل أهل القلائين بابا آخر دون بابهم وسقفوا ما بينهما وبنو دكاكين جانبيها وفرشوا الحصر وعلقوا القناديل وخلقوا الحيطان وأظهروا عمل ذلك مسجدا أذنوا للصلوات فيه وسمي الباب المسعود، وبطلت الأسواق، و دعي أبو محمد ابن النسوي ورسم له العبور إلى الجانب الغربي وإزالة الفتنة فقتل جماعة من المذكورين" [2] ... .
قلت والخبر نقلناه كاملا كما يرويه ابن الجوزي مطولا لما فيه من لطائف
(1) ابن الجوزي"المنتظم"ج8 ص 141
(2) المرجع السابق ج 8 ص141