الصفحة 199 من 311

ففي سنة إحدى وأربعين وأربعمئة ذكر ابن الأثير أنه"منع أهل الكرخ من النوح" [1] ... ، وقال ابن كثير أنه تقدم إلى أهل الكرخ أن لا يعملوا بدع النوح" [2] ."

وذكر ابن الجوزي أن أهل الكرخ الشيعة وعدوا بالامتناع لكنهم أخلفوا وعدهم" [3] ، في حين يذكر ابن الأثير أنهم لم يقبلوا وفعلوا ذلك"ولاشك أن الامتناع وعدم القبول قراءة خاطئة لموازين القوى، والتغيرات التي شهدتها بغداد، فكان من الطبيعي أن تقع إحدى أكبر الفتن فذكر ابن الجوزي أنه جرى بين أهل السُنة والشيعة ما يزيد عن الحد من الجرح والقتل حتى عبر الأتراك وضربوا الخيم" [4] ."

ولأن أهل الكرخ لا يثقون في الأتراك، ويعرفون موقفهم من أهل السُنة فقد ذكر ابن الجوزي وتابعه غيره أن أهل الكرخ نقضوا سوق الأنماط - المحاذي لمحلة القلائين السنية - دكاكينها وأرحاها وبنوا بآخرها سورا من ورائها يحصنون بها الكرخ ويقطعون به ما بين خراب القلائين وبينه، فلما رأى أهل السُنة من القلائين شرعوا في بناء سورا على سوق القلائين، وبدؤوا بعمل بابه محاذيا لباب السماكين، ونقضوا كل حائط أمكنهم نقضه وأخذوا كل آجر وجدوه، واجتمع منهم جمع كثير يحملون الآجر إلى موضع العمل، وعاونهم الأتراك بأموالهم وساعدوهم ببغالهم، وجرى من اجتماع الجموع ما لم يجر مثله من قبل في شيء حتى جرت سفينة على العجل حُمل فيها آجر، وعلى

(1) ابن الأثير"الكامل"ج9 ص 561

(2) ابن كثير"مرجع سابق"ج 12 ص 59

(3) ابن الجوزي"المنتظم"ج 8 ص 140

(4) ابن الجوزي"مرجع سابق"ج8 ص 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت