فهرس الكتاب
وانقطع ذكر العيارين بعد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ولعله يرجع إلى ما آل إليه أمر جلال الدولة البويهي بعد الخلاف بينه وبين قائده التركي بارسطعان والأحداث التي نجمت عن هذا الخلاف من مقتل بارسطعان ووقوع الصلح بين جلال الدولة وابن أخيه أبي كاليجار، حتى أن جلال الدولة قد أحس في نفسه زهوا فطلب من الخليفة تسميته بملك الملوك.
بيد أن هذا الزهو لم يكتب له أن يبقى طويلا، إذ أنه في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة دخل إلى الحياة السياسية في مشرق العالم الإسلامي لاعب جديد سيقدر له لسنوات طويلة قادمة أن يكون المحرك الأساسي - بعد الله تعالى - للأحداث وهم من سيعرفون بالسلاجقة، فقد ورد كتاب طغرلبك رجل المشرق القوي وسلطان السلاجقة، وفيه أمرٌ للملك جلال الدولة البويهي بالإحسان إلى الرعايا والوصاة بهم قبل أن يحل به ما يسوءه" [1] ."
ولاشك أن هذا يعد تدخلا سافرا في شؤون بني بويه، ويدل على طبيعة موازين القوى بين الجانبيين، وقد زاد من ضعف البويهيين موت جلال الدولة وتولى ابن أخيه أبي كاليجار الحكم في بغداد.
وكان من آثار هذا الحدث زيادة نفوذ الخليفة القائم وبروز نفوذ وزيره السني أبي القاسم علي بن الحسن المعروف بابن المسلمة الملقب برئيس الرؤساء، والذي كان يقف خلف أهل السُنة، والذي اعتبره ابن الأثير مؤيدا للحنابلة، وهو الذي راسل السلاجقة السنيين في القدوم على بغداد، فكان لهذا الوزير مع ضعف النفوذ البويهي أثر في مجريات الأمور بين السُنة والشيعة.
(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 12 ص 51