فهرس الكتاب
بن أبي طالب رضي الله عنه على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأخطأ في كل منهما خطأ كبيرا فاحشا وأثم إثما عظيما." [1] "
وذكر ابن طيفور أمر صرف المأمون عما همّ به فقال"كان المأمون قد همّ بلعن معاوية وأن يكتب بذلك كتابا يقرأ يوم الدار وجفل الناس ففتاه (كذا في المطبوع والصواب فثناه) عن ذلك يحيى بن أكثم، وقال يا أمير المؤمنين إن العامة لا تحتمل هذا وسيما أهل خراسان [2] ولا تأمن أن تكون لهم نفرة، وإن كانت لم تدر ما عاقبتها والرأي أن تدع الناس على ماهم عليه ولا تظهر لهم أنك تميل إلى فرقة من الفرق فإن ذلك أصلح في السياسة وأحرى في التدبير، قال فركن المأمون إلى قوله" [3]
قلت ويحيى بن أكثم كان الصوت السني الوحيد في بلاط المأمون ولاه قضاء القضاة وكان هذا المنصب من مناصب فقهاء الرأي منذ بدايات دولة بني العباس ولم يكن في المعتزلة من يصلح لهذا المنصب الفقهي، وقد اغتنم يحيى بن أكثم وجوده في بلاط المأمون ليثنيه عما عزم عليه، كما ذكر أنه ثناه عن الأمر بإباحة المتعة، فقد ذكر الذهبي نقلا عن الصولي قال سمعت إسماعيل القاضي يعظم شأن يحيى بن أكثم وذكر له يوم قيامه في وجه المأمون لما أباح متعة النساء فما زال به حتى رده إلى الحق ونص له الحديث في تحريمها، فقيل
(1) ابن كثير"مرجع سابق"ج 10 ص 267
(2) وقوله أهل خراسان قد يعني سكان المناطق الشمالية من بغداد والذين وفدوا من خراسان وكانوا يمثلون أكثرية الجيش العباسي، وقد يكون مقصوده أهل خراسان الإقليم الذي يقع في المشرق والذي كان غالب أهله سنة وكانت بغداد على طريق حجهم.
(3) ابن طيفور"بغداد"54