الصفحة 54 من 311

لإسماعيل فما كان يقال، قال معاذ الله أن تزول عدالة مثله بكذاب باغ أو حاسد، ثم قال وكانت كتبه في الفقه من أجل كتب تركها الناس لطولها" [1] "

قلت وقد رموه رحمه الله باللواط وحاشاه عن ذلك، قال الذهبي: ما هو ممن يكذب كلا وكان عبثه بالمرد أيام الشبيبة فلما شاخ أقبل على شأنه وبقيت الشناعة" [2] "

قلت وعبثه إنما كان مزاحا بالقول وتندرا بالشعر، ذكر الخطيب قال سئل أحد البلغاء عن يحيى بن أكثم وابن أبي دؤاد أيهما أنبل فقال كان أحمد يجد مع جاريته وابنته، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه" [3] "

ونقل كذلك قول طلحة بن محمد بن جعفر قال: يحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا، ومن قد اشتهر أمره وعرف خبره ولم يستتر عن الكبير والصغير من الناس فضله وعلمه ورياسته وسياسته لأمره وأمر أهل زمانه من الخلفاء والملوك، واسع العلم بالفقه كثير الأدب حسن العارضة قائم بكل معضلة، وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا، وكان المأمون ممن برع في العلوم فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل فأخذ بمجامع قلبه حتى قلده قضاء القضاة" [4] "

قلت ولايعني هذا القول أن يحيى بن أكثم السني كان موجها لسياسة المأمون أو أنه كان غالبا على أمره، فإن الأخير كان متعدد المشارب وكان

(1) الذهبي"سير أعلام النبلاء"ج 12 ص9

(2) المرجع السابق ج 12 ص10

(3) الخطيب"تاريخ بغداد"ج 16 ص290

(4) المرجع السابق ج 16 ص 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت