الصفحة 55 من 311

يسمع ليحيى ما يراه مفيدا في تدبير سياساته، ثم استبعده عندما همّ بتطبيق سياسته المخالفة للتوجه السني.

وذكر الخطيب بسنده إلى عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال ما عرفت فيه بدعة فبلغت يحيى فقال صدق أبو عبدالله ما عرفني ببدعة قط، قال وذكر له ما يرميه الناس قال سبحان الله سبحان الله ومن يقول هذا وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا" [1] "

قال الخطيب قلت وكان يحيى سليما من البدعة ينتحل مذهب أهل السُنة" [2] "

قلت وقد ضعفه في الحديث جماعة منهم يحيى بن معين، إلا أنه كان صوت أهل السُنة الوحيد عند المأمون، وظل مقربا إليه حتى سنة 215 هـ حين سخط عليه المأمون بمصر، وبعث به إلى العراق مغضوبا عليه كما يقول المسعودي" [3] ... وقيل سنة 217 هـ، لينقطع ذكره أيام المأمون ومن جاء بعده حتى زمن المتوكل، وقد جاء في خطاب الوصية التي كتبها المأمون إلى أخيه المعتصم تحذيره من يحيى بن أكثم. ولعل إزاحته كانت مقدمة لما سمي في التاريخ بالمحنة."

ويمكن تعليل تأخر طرح المأمون لأفكاره رغم دخوله بغداد سنة 204هـ بسبب ما واجهه من ثورات مثل ثورة بابك الخرمي المستمرة منذ سنة 204هـ، وثورة نصر بن شبث العقيلي التي انتهت سنة 209هـ، كما قد يكون لوفاة

(1) المرجع السابق ج 16 ص290

(2) المرجع السابق ج 16 ص290

(3) المسعودي"مروج الذهب"ج 4 ص 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت