فهرس الكتاب
يزيد بن هارون رحمه الله والمتوفى سنة 206هـ دور في ذلك فقد وصف المسعودي قال ويزيد عند أهل الحديث من عليتهم وعظيم من عظمائهم" [1] "
وذكر ابن الجوزي في المناقب بسنده إلى يحيى بن أكثم قال: قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت أن القرآن مخلوق، فقال بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين ومن يزيد حتى يتقى، فقال: ويحك إني أخاف إن أظهرته فيرد علي فيختلف الناس فتكون فتنة وأنا أكره الفتنة" [2] "
ولا شك أن الإجراءات التي تتضمن تفضيل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقراءة كتاب بلعن معاوية - رضي الله عنه - لم تتم، بسبب خوف المأمون من تحرك أهل السُنة وهو تحرك خُوِّف به من قبل يحيى بن أكثم، وكان متوقعا بسبب المشاعر العدائية التي يكنها المجتمع البغدادي السني للتشيع، وقد عرف المأمون أن هذه الجوانب المؤيدة للتشيع لا يمكن بثها دون تضحيات فصرف النظر عنها، وانطوى معها إظهاره بالقول بخلق القرآن، وهو القول الذي لم يرافقه في المرة الأولى أي إجراءات عملية، لكنه سيعود مرة أخرى لإحياء هذا القول في ربيع الأول سنة 218هـ [3] فيما عرف في التاريخ باسم المحنة متجنبا مسائل
(1) المرجع السابق ج 4 ص33
(2) ابن الجوزي"مناقب الإمام أحمد"417
(3) ذكر العليمي في المنهج الأحمد قال"وقال بعض المؤرخين إن المحنة كانت سنة تسع عشرة ومائتين ورأيت في موضع أنها كانت في العشر الأواخر من رمضان سنة عشرين ومائتين والصواب ما قدمناه عند ابتداء خبر المحنة أن وقوعها في شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين بدليل أن بشرا المريسي هو الذي تولى كبرها، ومات بشر في ذي الحجة سنة ثماني عشرة وقد قيل أن موته كان سنة تسع عشرة فعلى تقدير ذلك ففيه احتمال أن تكون المحنة في سنة تسع عشرة كما قاله بعض المؤرخون والأول أولى لأن المعتصم ولي الخلافة بعد المأمون ودخل بغداد في غرة رمضان سنة ثماني عشرة كما تقدم والإمام أحمد في الحبس وامتحنه عقب دخوله بغداد"ج 1 ص37
قلت المحنة التي يقصدها ضرب المعتصم للإمام أحمد، و إلا فالثابت أنها في ربيع الأول سنة 218 هـ.