فهرس الكتاب
التشيع، بعد فشله في مرتين سابقتين أولاهما تنصيب علي بن موسى الرضا وليا للعهد، والثانية في أمره بلعن معاوية.
وهذا القول بخلق القرآن من أقوال المعتزلة، ولم يكن الاعتزال أمرا ذا بال عند عامة أهل السُنة وكان من المتوقع ألا يثير تحركهم، والأرجح أن المأمون كان يأمن من وقوع فتنة أو تحرك للعامة، إذ لم تكن هذه المسألة النظرية تلامس حياتهم خلافا لمسائل التشيع التي كانت مطروحة للنقاش في أوساط العامة، وكان تردده في إظهار هذه المسألة زمن يزيد بن هارون بسبب توقعه رد الأخير عليه وهو المسموع عند أهل السُنة عموما وأهل الحديث خصوصا، فاعتقد المأمون أنه بعد وفاة يزيد لم يكن في العلماء من يستطيع تحريك العامة، والوقوف في وجه مشروعه فأقدم على ما أقدم عليه، ويجيب ابن الجوزي في المناقب على تساؤل لمَ أظهر المأمون هذا القول قال: قلت فلما توفي الرشيد كان الأمر كذلك في زمن الأمين فلما ولي المأمون خالطه قوم من المعتزلة فحسنوا له القول بخلق القرآن وكان يتردد في حمل الناس على ذلك ويراقب بقايا الأشياخ ثم قوي عزمه على ذلك فحمل الناس عليه" [1] "
أما ما يقوله مؤلف"العامة في بغداد"من أنه لعل المأمون أدرك ما تحتاجه طبقة العامة من تطبيق سياسة العدل فراح يتقرب منها متبنيا عقيدة الاعتزال عله يظفر بتأييد العامة بشقيها السني والشيعي داخل بغداد متوخيا تحقيق التصالح بين مقاطعات الخلافة ساعيا وراء إقامة علاقات أكثر توازنا بين سائر فئات ... المجتمع" [2] فقول لا وجه له، والأجود منه ما قاله مؤلف"
(1) ابن الجوزي"مناقب الإمام أحمد"ص 417
(2) فهمي عبدالرزاق"العامة في بغداد"ص 348