الصفحة 58 من 311

كتاب"المحنة"بأنه كان يهدف من امتحان أهل الدين أن يسقطوا من أعين الناس فيظهر عندها أنهم ليسوا ممن يوثق بدينه" [1] . وقد سبق قول ابن كثير نقلا عن البيهقي قوله:"ولم يكن أحد في الخلفاء قبله من بني أمية وبني العباس خليفة إلا على مذهب السلف ومنهاجهم فلما ولي الخلافة اجتمع به هؤلاء فحملوه على ذلك وزينوا له" [2] "

أما الذهبي فيرى أن قيامه بذلك بسبب اعتقاده قال في العبر:"وقام في هذه البدعة قيام معتقد" [3] ... .

وقد ساق الطبري نص الخطابين اللذين أرسلهما المأمون لإسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة في بغداد، ويتضح من ثناياهما أنهما موجهان لطبقة العلماء فمما جاء في الأول قوله:"ثم هم الذين جادلوا بالباطل فدعوا إلى قولهم ونسبوا أنفسهم إلى السُنة، قال ثم أظهروا مع ذلك أنهم أهل الحق والدين والجماعة وأن من سواهم أهل الباطل والكفر والفرقة فاستطالوا بذلك على الناس وغروا به الجهال، قال فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ورؤوس الضلالة المنقوصون من التوحيد حظا والمخسوسون من الإيمان نصيبا" [4] ... .

وجاء فيه أن أمير المؤمنين لا يستعين على شيء من أمور المسلمين إلا بمن وثق بإخلاصه وتوحيده وأنه لا توحيد لمن لم يقر بأن القرآن مخلوق، وجاء في الجواب الثاني قوله:"فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك جواب كتابه كان إليك فيما"

(1) فهمي جدعان"المحنة"ص 280

(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 10 ص332

(3) الذهبي"العبر"ج1 ص372

(4) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج 8 ص632

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت