فهرس الكتاب
ذهب إليه متصنعة أهل القبلة وملتمسو الرئاسة فيما ليسوا له بأهل من أهل الملة من القول في القرآن" [1] "
واللافت للنظر أن المأمون في أمر المحنة تشدد مع بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي وأمر بقتلهما إن لم يجيبا أما الآخرون فقد قال:"ومن لم يرجع عن شركه ممن سميت لأمير المؤمنين في كتابك وذكره أمير المؤمنين لك أو أمسك عن ذكره في كتابه هذا ولم يقل إن القرآن مخلوق بعد بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي فاحملهم أجمعين موثقين إلى عسكر المأمون" [2]
وأمر إبراهيم بن المهدي معروف بسبب ما سبق من توليه الخلافة وأنه سمي الخليفة السني آنذاك، أما بشر بن الوليد فقد كان قاضي بغداد حتى سنة 213هـ و ذكر أنه كان ممن يشدد في قضائه مع المعتزلة ولا يقبل لهم شهادة أبدا فأعقبه ذلك كره المعتزلة له وقد قال شاعرهم يخاطب المأمون:
ياأيها الرجل الموحد ربه قاضيك بشر بن الوليد حمار
ينفي شهادة من يدين بما به ... نطق الكتاب وجاءت الأخبار
ويعد عدلا من يقول بأنه شيخ يحيط بجسمه الأقطار
وقوله نطق الكتاب وجاءت الآثار من تخرصاتهم أنهم ينزهون الله جل وعلا بنفي صفاته، و بينما يرمي أهلَ السُنة بالتجسيم -وهي من دعاويهم - يسمي أصحابه بأهل العدل والتوحيد. وبشر بن الوليد كان من المعروفين بالسُنة، قال الخطيب عن أبي قدامة: لا أعلم ببغداد رجلا من أهل الأهواء [3]
(1) المرجع السابق ج 8 ص640
(2) المرجع السابق ج 8 ص643
(3) عد رحمه الله من أهل الأهواء لأنه كان حنفي المذهب من أهل الرأي.