فهرس الكتاب
من الرأي والرافضة إلا كانوا معينين على أحمد بن حنبل خلا بشر بن الوليد الكندي رجل من ... العرب" [1] "
ومن الملاحظ في أمر المحنة أن العلماء الممتحنين كلهم من السُنة ولم يكن بينهم من الشيعة أحد، كذلك لم يُذكر يحيى بن أكثم القاضي المعزول، والذي يظهر أن الطبقة المستهدفة إلى جانب القضاة كانت العلماء الذين يتصدرون للتحديث وللفتوى والجلوس في المساجد، أي أنهم الطبقة المتصلة بالناس والتي لها شعبيتها، ويؤكد ذلك أنه أمَرَ بإشهار أمْرِ من يجيب في هذه المحنة، وقد أجاب كل من قد تم امتحانهم إكراها، قال ابن كثير"وكان من أجاب مصانعة مكرها لأنهم كانوا يعزلون من لا يجيب عن وظائفه وإن كان له رزق على بيت المال قطع وإن كان مفتيا منع من الإفتاء وإن كان شيخ حديث ردع عن الإسماع والأداء ووقعت فتنة صماء ومحنة شنعاء" [2]
وثبَّت الله تعالى أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح في بغداد وثلة من علماء الأقطار، وعجل الله بهلاك المأمون بعد أربعة أشهر من أمره بهذه المحنة، وكان علماء بغداد في طريقهم إليه عندما بلغهم خبره وهم في الرقة فعادوا أدراجهم. ولم ينس المأمون أن يوصي لأخيه المعتصم أن يسير بسيرته في أمر القرآن.
وقد ساهمت عوامل في عدم تحقيق المحنة لأهدافها من ذلك
-ضعف هذا القول ومعارضته الصريحة لما جاءت به النصوص والآثار والتي كانت سلاحا ماضيا في يد معارضي هذه الفتنة، ولا ريب أن الناس
(1) الخطيب"تاريخ بغداد"ج 7 ص565
(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج10 ص273