فهرس الكتاب
كانوا يتداولون الحجج والحجج المضادة مما كوّن شعبية جارفة ضد القول بخلق القرآن.
-وفاة المأمون المبكرة ساهمت مساهمة فعالة في ضعف الجهات الداعمة لهذا القول ورغم أن المعتصم قد سار بسيرة أخيه إلا أن شخصيته العسكرية طغت على سلوكه السياسي فلم يقم في الأمر قيام معتقد، وجدَّ الواثق في الأمر إلا أن الفكرة كانت قد فقدت زخمها، كما ساهم انتقال العاصمة إلى سامرا زمن المعتصم في إبعاد التأثير المباشر عن بغداد، ولعل هذه المحنة وموقف الناس منها كان من أسباب الانتقال.
-معارضة علماء السُنة وبذل بعضهم روحه في سبيل ما يعتقده من الحق، وقد ذكر ابن الجوزي عددا منهم مثل نعيم بن حماد وأبي يعقوب البويطي والفضل بن دكين وأحمد بن نصر الخزاعي وأبي مسهر الدمشقي، لكنه عقَّب على ذلك بقوله:"وعموم هؤلاء الذين لم يجيبوا أهمل منهم قوم وحبس منهم قوم فلم يلتفت إليهم وإنما كان المقصود أحمد بن حنبل لجلالة قدره وعظم موقعه" [1]
قلت ولا أرى ما رآه ابن الجوزي، فإن عظم موقع أحمد إنما كان بسبب المحنة، والراجح في سبب انتشار أمره وخفوت ذكرهم أن كل هؤلاء عدا الأحمدَيْنِ كانوا من خارج بغداد، فلم يكن لهم في بغداد ذلك التأثير الذي لأحمد بن حنبل، الذي كان المعارض الوحيد الذي ظل على موقفه ولم يغيبه الموت كالبغدادي الآخر أحمد بن نصر أو الحبس شأن بقية المعارضين، وقد نال أحمد بن نصر الخزاعي مكانة عالية لكنها اندرجت في بغداد تحت الهالة
(1) ابن الجوزي"المناقب"ص539