الصفحة 62 من 311

التي أحاطت بإمام أهل السُنة أحمد بن حنبل، كما أن مكانة أحمد بن حنبل العلمية ساهمت بلا شك في رفع شأنه في المحنة رحم الله الجميع.

وقد أفرزت هذه المحنة نتائج مصيرية في تاريخ الإسلام من أهمها اندحار الأفكار الاعتزالية وتواريها عن التأثير في الناس، ثم زيادة تمسك الناس بالسُنة وارتفاع شأنها في بغداد خصوصا، بيد أن أبرز نتائجها ارتفاع شعبية إمام أهل السُنة أحمد بن حنبل رحمه الله الذي غدا الموقف منه دليلا على حسن المعتقد وعلامة على الانتساب إلى أهل السُنة كقول سفيان بن وكيع:"أحمد عندنا محنة من عاب أحمد عندنا فهو فاسق" [1] ، وكذلك قول الشاعر:

وأحمد محنة للناس طرا نميز به المعَوَّج و السويا

وقول ابن أبي حاتم:"لقد رفع الله عز وجل شأن أحمد بن حنبل بعدما امتحن وعظم عند الناس وارتفع أمره جدا" [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فتاويه"وكلام الإمام أحمد في هذا الباب - في القرآن والسُنة - جار على كلام من تقدم من أئمة الهدى ليس له قول ابتدعه ولكن أظهر السُنة وبيَّنها وذب عنها وبيَّن حال مخالفيها وجاهد عليها وصبر على الأذى فيها لما ظهرت الأهواء والبدع وقد قال الله تعالى" {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} "فالصبر واليقين بهما تنال الإمامة في الدين" [3] ... .

وتحول رحمه الله وأجزل مثوبته عند أهل السُنة في بغداد خصوصا إلى رمز من رموز الإسلام الصحيح، وصار محط أنظارهم الباحثة عمن يقوم بحقيقة

(1) المقدسي"محنة الإمام أحمد بن حنبل"ص 157

(2) ابن الجوزي"المناقب"ص423

(3) ابن تيمية"مجموع الفتاوى"ج 3 ص358

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت