الصفحة 63 من 311

الإسلام ويصبر على ما يصيبه من جراء هذا الالتزام، ويضحي بزهرة الدنيا من أجل دينه وهذا ما فعله إمام أهل الإسلام أحمد بن حنبل.

وقد كان سلوك أحمد بن حنبل في هذه الفتنة وما بعدها سلوكا ملتزما بقواعد النصوص، خلافا لما يراه القائلون بخلق القرآن فهم يفقدون النص القرآني تميزه بجعله والعقل في مرتبة واحدة باعتبارهما مخلوقين من مخلوقات الله، وهذا قول المعتزلة وهو هدفهم من هذا القول. أما قول من قال بأن القرآن كلام الله وهم أهل السُنة فانه يجعل للنص القرآني الذي هو كلام الله قدسية لا يرقى إليها الشك أو الوهم بل هو عندهم نص قاطع مقدم على كل ما عداه، وفي تقوية النص القرآني تقوية للسنة النبوية وهو ما فهمه الصحابي عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عندما استدل على ذلك بقوله تعالى"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [1] في قصة المرأة الواصلة [2] ."

كما أن الإمام أحمد قد التزم في علاقاته بالحاكم المسلم بما يعتقده انطلاقا من هذين الأصلين، فقد ضُرب في عهد المعتصم ومع ذلك لم يدفعه ذلك ولا ما يعتقده من كفر قائل هذه المقولة أن يخرج على السلطان، وقد نقل حنبل بن إسحاق أنه اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبدالله في ولاية الواثق وشاوروه في ترك الرضا بإمرته وسلطانه فقال عليكم النكرة في قلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين" [3] ."

(1) الحشر7

(2) في صحيح مسلم (كتاب اللباس الزينة)

(3) حنبل بن إسحاق"ذكر محنة الإمام أحمد"ص70

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت