الصفحة 85 من 311

نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير الطبري ولقد ظلمته الحنابلة" [1] ."

ونقل عن أبي هذرم عمر بن أحمد العبدوي (ت 417هـ) قال سمعت حسينك بن علي (ت 375هـ) يقول لما رجعت من بغداد إلى نيسابور سألني محمد بن إسحاق بن خزيمة فقال ممن سمعت ببغداد فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم فقال هل سمعت من محمد بن جرير شيئا فقلت له لا إنه ببغداد لا يدخل عليه لأجل الحنابلة وكانت تمنع منه فقال لو سمعت منه لكان خيرا لك من جميع من سمعت منه" [2] ."

وذكرها الذهبي في السير عن الحاكم باختلاف يسير، قال أول ما سألني ابن خزيمة فقال لي كتبت عن محمد بن جرير الطبري قلت لا قال: لم قلت: لأنه كان لا يظهر وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه قال بئس ما فعلت" [3] ."

قلت: وحسينك كان في بغداد أوائل سنة309، إذ سمع من عمر بن إسماعيل المتوفى سنة 309، ولو أخذنا برواية الذهبي لترجح أن ابن خزيمة لم يكن سنة عودة حسينك قد بلغه أمر الخلاف، ولهذا سأله لمَ لمْ يأخذ عن الطبري، على هذا فليس استعارته لكتاب التفسير بسبب ما بلغه، إذ تلك مسألة ملحة لا يحتاج معها إلى النظر في الكتاب لسنوات - كما ورد -، والراجح عندي أنه استعار التفسير لابن جرير رفيقه القديم في الرحلة إلى مصر فرأى سعة علمه مما دفعه إلى القول بأنه لا يعلم على أديم الأرض أعلم من محمد

(1) الخطيب"تاريخ بغداد"ج 2 ص551

(2) المرجع السابق ج 2 ص551

(3) الذهبي"سير أعلام النبلاء"ج 14 ص272

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت