الصفحة 86 من 311

بن جرير. وعلى هذا فلا يبعد أن تكون عبارة (ولقد ظلمته الحنابلة) مدرجة من كلام رواة الخبر عنه.

وقد نقل العماد في الشذرات كلمته دون قوله (ولقد ظلمته الحنابلة) فلا يُدرى أتركها انتصار لمذهبه أم أنه لا يراها من كلامه [1] .

وعلى كل فإن هذه العبارة لو كانت من كلام ابن خزيمة فهي أقدم حكم وصلنا عن هذا الخلاف.

وذكر الخطيب البغدادي الخبر من خلال هذه الأخبار النيسابورية المنشأ، وألمح إليه عند ذكر دفن محمد بن جرير قال"ولم يؤذن به أحد ودفن في داره" [2] عدا ذلك لم يذكر شيئا وهو المؤرخ البغدادي، فلعل سكوته عن أمر هذا الخلاف بسبب سطوة الحنابلة في بغداد وقوتهم فتجنب الخطيب بذلك الخوض في هذا الأمر.

قال مسكويه في تجارب الأمم:"وفيها - أي سنة 310 هـ - توفي محمد بن جرير الطبري وله نحو التسعين سنة ودفن ليلا لأن العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهارا وادعت عليه الرفض ثم ادعت عليه الإلحاد" [3] .

وقال ابن الجوزي في المنتظم"ودفن وقد أضحى النهار وقيل بل دفن ليلا ولم يؤذن به أحد واجتمع من لا يحصيهم إلا الله وصلي على قبره شهور ليلا ونهارا، وذكر ثابت بن سنان في تاريخه: إنه إنما خفيت حاله لان العامة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادعوا عليه بالرفض ثم ادعوا عليه الإلحاد. قال ابن الجوزي: كان ابن جرير يرى جواز المسح على القدمين ولا يوجب"

(1) ابن العماد"شذرات الذهب"ج 4 ص53

(2) الخطيب"تاريخ بغداد"ج 2 ص 553

(3) مسكويه"تجارب الأمم"ج 1ص84

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت