فهرس الكتاب
غسلهما فلهذا نسب إلى الرفض، وكان قد رفع في حقه قصة إلى نصر الحاجب يذكر عنه أشياء فأنكرها منها أنه نسبه إلى رأي جهم وقال إنه قائل"بل يداه مبسوطتان"أي نعمتاه فأنكر هذا وقال ما قلته ومنها أنه روى أن روح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرجت سالت في كف علي فحساها فقال الحديث مسح بها على وجهه وليس فيها حساها. قال المصنف وهذا أيضا محال إلا أنه كتب ابن جرير في جواب هذا إلى نصر الحاجب: لا عصابة في الإسلام كهذه العصابة الخسيسة، وهذا قبيح منه لأنه كان ينبغي أن يخاصم من خاصمه وأما أن يذم طائفته جميعا وهو لا يدري إلى من ينتسب فغاية في القبح"انتهى كلام ابن الجوزي [1] ."
وذكر ابن الأثير قال:"ودفن ليلا بداره لأن العامة اجتمعت عليه ومنعت من دفنه نهارا وادعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الإلحاد وكان علي بن عيسى الوزير يقول لو سئل هؤلاء عن معنى الرفض والإلحاد ما عرفوه و ما فهموه هكذا ذكره مسكويه صاحب تجارب الأمم وحوشي الإمام عن مثل هذه الأشياء وأما ما ذكره عن تعصب العامة فليس الأمر كذلك وإنما بعض الحنابلة تعصبوا عليه ووقعوا فيه فتبعهم غيرهم ولذلك سبب وهو أن الطبري جمع كتابا فيه اختلاف الفقهاء لم يصنف مثله ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل فقيل له في ذلك فقال لم يكن فقيها وإنما كان محدثا فاشتد ذلك على الحنابلة وكانوا لا يحصون كثرة ببغداد فشغبوا عليه وقالوا ما أرادوا" [2] .
(1) ابن الجوزي"المنتظم ج6 ص172"
(2) ابن الأثير"الكامل في التاريخ"ج8 ص134