الصفحة 88 من 311

وذكر ياقوت هذا الخبر مطولا فقال عن عبدالعزيز بن هارون:"فلما قدم إلى بغداد من طبرستان بعد رجوعه إليها تعصب عليه أبو عبدالله الجصاص وجعفر بن عرفة والبياضي وقصده الحنابلة فسألوه عن أحمد بن حنبل في الجامع يوم الجمعة وعن حديث الجلوس على العرش فقال أبو جعفر أما أحمد بن حنبل فلا يعد خلافه فقالوا له قد ذكره العلماء في الاختلاف فقال ما رأيته روي عنه ولا رأيت له أصحابا يعوّل عليهم، وأما حديث الجلوس فمحال ثم أنشد"

سبحان من ليس له أنيس ولا له في عرشه جليس

فلما سمع ذلك الحنابلة منه وأهل الحديث وثبوا ورموه بمحابرهم وقيل كانت ألوفا فقام أبو جعفر بنفسه ودخل داره حتى صار على بابه كالتل العظيم وركب نازوك صاحب الشرطة في عشرات ألوف من الجند يمنع عنه العامة ووقف على بابه يوما إلى الليل وأمر برفع الحجارة عنه وكان قد كتب على بابه:

سبحان من ليس له أنيس ولا له في عرشه جليس

فأمر نازوك بمحو ذلك وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث

لأحمد منزل لاشك عالٍ إذا وافى إلى الرحمن وافد

فيدنيه ويقعده كريما على رغم لهم في أنف حاسد

على عرش يغلفه بطيب على الأكباد من باغ و عاند

له هذا المقام الفرد حقا كذاك رواه ليث عن مجاهد

فخلا في داره وعمل كتابه المشهور في الاعتذار إليهم وذكر مذهبه واعتقاده وجرّح من ظن فيه غير ذلك، وقرأ الكتاب عليهم وفضل أحمد بن حنبل وذكر مذهبه وتصويب اعتقاده، ولم يزل في ذكره إلى أن مات ولم يخرج كتابه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت