فهرس الكتاب
عليه وسلّم معه على العرش وقالت الطائفة الأخرى إنما هو الشفاعة فوقعت الفتنة واقتتلوا فقتل بينهم قتلى كثيرة" [1] ."
وفي زمن هذه الفتنة كان نازوك قائد الشرطة فالراجح تدخله فيها وقد تم عزله في نهاية هذه السنة. والأقرب إلى القبول أن الأشعار التي حفلت بها رواية ياقوت عن الخلاف بين الطبري و الحنابلة حول مسألة الجلوس على العرش إنما رافقت هذه الفتنة الأخرى.
كما أنه مما يضعف تلك الرواية ما جاء في آخرها من كون أبي جعفر دفن كتاب الاختلاف الذي كان سبب الخلاف وهذا يخالف ما ساقه ياقوت من كون كتاب الاختلاف من أول مصنفاته قال:"وكان أبو جعفر يفضل كتاب الاختلاف وهو أول ما صنفه من كتبه"قال"ثم انتشر وطلب منه فقرأه على أصحابه" [2] .
بعد هذا كله وترجح سقوط السببين السابقين يبقى لنا السبب الثالث، وهو عندي أقوى الأسباب وأقربها للواقع التاريخي للحادثة، وهو أن سبب الخلاف بين الطبري و الحنابلة- رحم الله الجميع -هو الخلاف الذي استعر إواره بين محمد بن جرير وأحد كبار علماء بغداد آنذاك وهو أبو بكر بن أبي داود المتوفى سنة 316هـ وهو عبدالله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ووالده أبو داود صاحب السنن المشهور تلميذ أحمد بن حنبل، ترجم له ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة وذكر له قصيدة فيما يعتقده المسلم وفيها:
(1) ابن الأثير"الكامل"ج8 ص213
(2) ياقوت الحموي"معجم الأدباء"ج 16 ص72