الصفحة 95 من 311

ثم قال"وهذا وإن كان هو الصحيح - أي القول الأول - من القول في تأويل قوله تعالى" {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} "لما ذكرنا عن الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدا - صلى الله عليه وسلم - قول غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين بإحالة ذلك"

ثم يذكر رحمه الله من جهة النظر مذاهب أهل الإسلام على ثلاثة أقوال يقول في آخرها وإن قال ذلك غير جائز كان منه خروجا من قول جميع الفرق التي حكينا قولهم وذلك فراق لقول جميع من ينتحل الإسلام إذ كان لا قول في ذلك إلا الأقوال الثلاثة التي حكيناها وغير محال في قول منها ما قال مجاهد في ذلك" [1] ."

كما أنه مما يضعف هذه الرواية ما جاء من تدخل نازوك قائد الشرطة في الحادث، ونازوك تولى شرطة بغداد سنة 310، والتاريخ المفترض لهذه الحادثة كان بعد عودة الطبري الثانية إلى بغداد سنة تسعين أي قبل تولي نازوك بزمن.

والذي يترجح عندي أن هناك تداخل بين حدثين تاريخيين في ذهن راوي هذه القصة، هما خلاف الطبري مع الحنابلة، والآخر ما حدث سنة 317 هـ، والذي ذكره ابن الأثير وغيره قال:"وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروذي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ودخل فيها كثير من الجند وسبب ذلك أن أصحاب المروذي قالوا في تفسير قوله تعالى" {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} "هو أن الله سبحانه وتعالى يقعد النبي صلى الله"

(1) الطبري"جامع البيان"ج15 ص148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت