فهرس الكتاب
فالذي يفهم مما سبق أن التعصب حدث من الثلاثة المذكورين كان بعد رجوعه لبغداد بعد الدفعة الثانية أي بعد سنة 290، وقد مر بنا أن جعفر بن عرفة توفي سنة287 أي قبل رجوع أبي جعفر بسنتين أو أكثر لذا فمن المحال أن يصح ما ورد في أول الرواية المطولة التي نقلها ياقوت.
وسواء صح هذا التعصب أم لا فإن الأشخاص الثلاثة لم تعدهم كتب الطبقات في الحنابلة، و لا يوجد دليل على علاقة هذا التعصب منهم بما حدث للطبري مع الحنابلة لاحقا.
كذلك من علامات ضعف هذه الرواية ما ذكر عن قول أبي جعفر في مسألة الجلوس على العرش بأنه محال، وهذا الجواب الموضوع على لسانه يخالف ما جاء في تفسيره الذي انتهى من تأليفه سنة 270، أي أنه يعبر عن قوله العلمي قبل ورود السؤال بسنوات طويلة، قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى" {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} "قال ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذي يقومه صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم" [1] ، ثم قال:"وقال آخرون بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يبعثه إياه هو أن يقاعده معه على عرشه، قال حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} "قال يجلسه معه على عرشه، وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
(1) الطبري"جامع البيان"ج15 ص144