الصفحة 93 من 311

على موقف معارض من محمد بن جرير، وأن يتعاطفوا مع خصمه حتى ينتهي بهم الأمر أن يمنعوا من دفنه نهارا كما نص ابن كثير رحمه الله تعالى.

كما أن العلاقة بين الحنابلة والظاهرية لم تكن حسنة بسبب موقف الإمام احمد بن حنبل من داود بن علي وقوله في القرآن.

لذا فان القول بعلاقة الحنابلة بهذا الخلاف كان بعيدا عن الحقيقة وهو ما أرجح به أن تكون رواية ابن كثير قد طرقها الوهم من جهة النساخ كما أسلفت.

أما القول الثاني والذي مستنده رواية ياقوت الطويلة والتي ترجع سبب الخلاف إلى مسألتين أولاهما موقف الطبري من أحمد بن حنبل في كتاب اختلاف الفقهاء والثانية موقفه من مسألة الجلوس على العرش، فالذي يقوى عندي عدم صحتها لما يظهر فيها من الوهن، فمن ذلك ما جاء في أولها من تعصب أبي عبد الله والبياضي وجعفر بن عرفة والجصاص هو الجوهري المعروف وكان من أكابر تجار بغداد، وأما البياضي فهو محمد بن عيسى الهاشمي قتله القرامطة سنة 294هـ وجعفر بن عرفة هو أبو الفضل المعدل توفي سنة 287هـ. والذي يفهم من سياق الرواية في قوله:"فلما قدم - أي أبو جعفر - إلى بغداد من طبرستان بعد رجوعه إليها"ورجوعه إلى طبرستان كان في دفعتين كما ينقل ياقوت قال: ثم رجع إلى طبرستان وهي الدفعة الأولى ثم الثانية كانت في سنة 290 ثم رجع إلى بغداد فنزل في قنطرة البردان واشتهر اسمه في العلم وشاع خبره" [1] "

(1) ياقوت"مرجع سابق"ج 18 ص 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت