الصفحة 99 من 311

قلت وتوفي أبوه وعمره خمس وأربعون فالغالب أن قول أبيه - إن صح النقل - كان في زمن شبابه والله أعلم.

وكان ابن أبي داود يُرمى بالنصب وببغض علي رضي الله عنه وأرضاه وقد جرى له في ذلك وقائع يذكرها المؤرخون فمن ذلك ما رواه ابن عدي عن محمد بن الضحاك يقول أشهد على محمد بن يحيى بن مندة بين يدي الله تعالى أنه قال أشهد على أبي بكر بن أبي داود أنه قال: روى الزهري عن عروة قال حفيت أظافير فلان من كثرة ما يتسلق على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."

قلت والكناية بفلان ليست عند ابن عدي بل هي من تصرف الذهبي رحمه الله وقد آثرنا كناية الذهبي على تصريح ابن عدي.

قال الذهبي: هذا باطل وإفك مبين وأين إسناده إلى الزهري ثم هو مرسل ثم لا يسمع قول العدو في عدوه - أي العداوة بين ابن مندة وأبي بكر بن أبي داود - وما أعتقد أن هذا صدر من عروة أصلا، وابن أبي داود إن كان حكى هذا فهو خفيف الرأس فلقد بقي بينه وبين ضرب العنق شبر لكونه تفوه بمثل هذا البهتان فقام معه وشد منه رئيس أصبهان محمد بن عبدالله بن حفص الهمداني الذكواني وخلصه من أبي ليلى أمير أصبهان وكان انتدب له بعض العلوية خصما ونسب إلى أبي بكر المقالة وأقام عليه الشهادة محمد بن يحيى بن مندة الحافظ ومحمد بن العباس الأخرم وأحمد بن علي بن الجارود واشتد الخطب وأمر أبو ليلى بقتله فوثب الذكواني وجرّح الشهود مع جلالتهم فنسب ابن مندة إلى العقوق ونسب أحمد أنه يأكل الربا وتكلم في الآخر وكان الهمداني الذكواني كبير الشأن فقام وأخذ بيد أبي بكر وخرج به من الموت فكان أبو بكر يدعو له طول حياته ويدعو على أولئك الشهود. قال الذهبي حكاها أبو نعيم الحافظ ثم قال - أي أبو نعيم - فاستجيب له فيهم منهم من احترق ومنهم من خلط وفقد عقله" [2] ."

قال الخطيب:"وكان ابن أبي داود يتهم بالانحراف عن علي والميل عليه فأخبرني علي بن أبي علي قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق قال سمعت أبا بكر بن أبي داود غير مرة وهو يقول كل من بيني وبينه شيء أو ذكرني بشيء شك أبو الحسن فهو في حل إلا من رماني ببغض علي بن أبي طالب" [3] .

وقد ذكرت قصيدته في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وسواء صح النقل عنه أو لم يصح في الرواية السابقة فإنه من المؤكد لا يرى صحتها أو صحة ورودها عن الزهري عن عروة، ولا أحد من علماء الإسلام يحفل بسواقط الروايات كهذه.

قال ابن عدي"كان في الابتداء ينسب إلى شيء من النصب فنفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط فرده ابن عيسى فحدث وأظهر فضائل علي ثم تحنبل فصار شيخا فيهم" [4] .

قلت ونفي ابن الفرات ليس حجة فقد كان وزيرا شيعيا.

وقد يكون ما اتهم به ابن أبي داود من الميل عن علي - رضي الله عنه - مرده قوله في حديث غدير خم وحديث الطير فقد ثبت أنه يرى عدم صحتهما. وكان هذا الأمر مدار خلاف كبير بينه وبين أبي جعفر الطبري فقد ذكر ياقوت:"قال"

(1) ابن عدي"الكامل"ج 4 ص1578

(2) الذهبي"سير أعلام النبلاء"ج13 ص229

(3) الخطيب"تاريخ بغداد"ج 11 ص140

(4) ابن عدي"مرجع سابق"ج 4 ص1578

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت