فهرس الكتاب
متشككين في نوايا السياسيين في نشر الديمقراطية في العالم العربي، ومن لم يشك في النوايا غير مطمئن إلى القدرات، فيرد عليهم السياسيون أن الإدارة الأمريكية صادقة في مسعاها ويكادون أن يقسموا على ذلك لشعورهم بمقدار الشك الساخر من حولهم، ولكن عندما تسألهم عن التفاصيل، ومتى؟ وكيف؟ ولماذا؟ وماذا لو؟ يعتذرون عن الإجابة مستخدمين آلية"ليس كل ما يعلم يقال"، لذلك أيها السادة"أعضاء حزب أمريكا في العالم العربي"أدعوكم ألا تلقوا بكل ما في يدكم في السلة الأمريكية، ألا تحرقوا مراكبكم وتقفزوا في الظلام، وادعموا ما هو قائم من مشاريع الإصلاح في أوطانكم، وانخرطوا فيها معتمدين على قدراتكم الذاتية وفق طاقتكم، التي تحددونها أنتم، فما حك جلدك مثل ظفرك) [صحيفة الوطن، 10/ 2/2004] .
في تقديري الشخصي أن هذه الرسالة الخاشقجية هي"أخطر"رسالة من الداخل التغريبي نفسه تكشف صراع التغريبيين أنفسهم حول"خيار الاستقواء بالأجنبي"، وتلاحظ في هذه الرسالة الصريحة إحساس خاشقجي المتوتر بأن هناك اندفاع بين التغريبيين حيال الاستعانة بأمريكا لفرض التغريب، وخاشقجي يريد طمأنتهم وأنه يتفهم اندفاعهم بأنهم رأو الأبواب مغلقة عن التغيير التغريبي، ثم يخبرهم خاشقجي بأنه زار الأمريكان وتناقش معهم وأخبروه بأنهم لازالوا غير مقتنعين بفكرة التدخل المباشر، وأطرف ما في الموضوع أن خاشقجي يحاول أن يقنع أصحابه التغريبيين بالعدول عن هذا الاندفاع في الاستقواء بالخارج بحجة أن الأمريكان"غير جادين"