فهرس الكتاب
خطرًا أمنيًا محدقًا يهدد استقرارنا السياسي، حيث أصبحوا مجسات ينفذ من خلالهم الأجنبي إلى الداخل السعودي، فهم في النهاية"أدوات للاستعمار طويل الأجل"، وهذه عادة التغريبيين في التاريخ كما لاحظ ذلك رائد العقلانية العربية الأستاذ (جمال الدين الأفغاني) حيث يقول:
(علمتنا التجارب، ونطقت مواضي الحوادث؛ بأن المقلدين من كل أمة، المنتحلين أطوار غيرها؛ يكونون فيها منافذ وكوى لتطرق الأعداء إليها) [الأفغاني، العروة الوثقى، ص59]
وهذه الظاهرة ليست جديدة على التاريخ الإسلامي أصلًا، فقد أخبرنا الله جل وعلا عن كثير ممن هم داخل المجتمع المسلم ويتعاونون مع أعدائه، كما قال تعالى (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) [التوبة، 47] ، ووضح لنا القرآن أنهم يستقوون بالأجنبي خشية على أنفسهم كما قال تعالى (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) [المائدة، 52] ، ووضح لنا القرآن -أيضًا- التركيبة النفعية/البراجماتية لهذه الشريحة، فهم يستقوون دومًا بالطرف الأقوى، وليس لديهم انتماء عقدي حقيقي لمجتمعهم كما قال تعالى (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء، 141] ، ونظائر هذه الآيات لا تخفى بإذن الله.