فهرس الكتاب
فروع الأول: هل يعتبر مقدار التطهير في حق أهل الأعذار؟ قال به سحنون وأصبغ عبد الوهاب، وهو القياس وقيل: لا يعتبر إلا في حق الصبي فقط نقله ابن بشير، وقال بعضهم بناء على أن الطهارة شرط في الوجوب أو في الأداء ورد بأنها لو كانت شرطًا في الوجوب لم يخاطب بها محدث أصلًا وهو خلاف الإجماع. وقيل: يعتبر مقدار التطهير في حق الجميع إلا في الكافر وحده لانتفاء عذره، وضعفه القاضي عبد الوهاب بأن الإسلام يجب ما قبله، وصرح ابن بزيزة بمشهوريته. وقال ابن حبيب: يعتبر ذلك في حق الجميع إلا الكافر وحده والمعنى عليه، وأما الكافر فلانتفاء عذره كما تقدم. وأما المغمى عليه فجعله ابن حبيب كالنائم بجامع أن كلاًّ من الإغماء والنوم يبطل الوضوء. (فإن قلت) : قولهم في الكافر انتفاء عذره ينافي عدهم الكفر من الأعذار (قلت) : لا ينافي ذلك عده من الأعذار لأنه عذر باعتبار الإدراك والسقوط كما في غيره من الأعذار لكنه ليس بعذر في الكفر لتمكنه من زواله بأن يسلم بخلاف الأعذار الباقية فإنه لا قدرة لصاحبها على إزالتها والله تعالى أعلم. (الثاني) : من الفروع إذا زال العذر عن المعذور وقد بقي من الوقت بقية يظن أنه يدرك بها الظهر والعصر أو المغرب والعشاء فشرع في صلاة الأولى فخرج الوقت فإنه يقضي لصلاة الآخرة فقط من الصلاتين. وعن ابن القاسم: إذا صلى مثلًا من الظهر ركعة فغربت الشمس فليضف إليها ركعة ثانية ناقلة ويسلم ثم يصلي العصر ولا خلاف في ذلك. (الثالث) : لو تطهر صاحب العذر فأحدث فظن أنه يدرك الصلاة في الوقت بطهارة أخرى فشرع في الطهارة فلم يدرك الصلاة ولا شيئًا منها في الوقت فإنه يقضي الصلاة. قاله ابن القاسم في العتبية، وقيل: لا قضاء عليه. المازري وهذا الخلاف إنما هو فيمن عليه الحدث وأما من كان مختارًا فلا خلاف في وجوب القضاء عليه. (الرابع) : إذا تطهر صاحب العذر ثم تبين عدم طهورية الماء الذي تطهر به فظن أنه يدرك الصلاة بطهارة