فهرس الكتاب
تنبيه: وإنما خص الركوع بالتسبيح لأن التسبيح تنزيه لله وتعظيم يقدمه العبد بين يديه تأدبًا مع الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك يدعو في سجوده لأنه جرت العادة مع الملوك والأكابر أن من أراد أن يطلب منهم حاجة قدم بين يديه الثناء عليهم ليقبلوا عليه وحينئذ تطلب منهم الحوائج والله سبحانه وتعالى أحق بذلك وقد قال: «استحيي من الله كما تستحيي من صالح قومك» اهـ. وهذا تأدب مع الله تعالى عزّ وجلّ وإلا فهو غني عن ثناء الناس، قوله: وتطويل القراءة في الصبح، يعني ومن فضائل إطالة القراءة في بعض الصلوات الخمس وتقصيرها في بعضها وتوسطها في البعض كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، فأما صلاة الصبح فإنه يستحب تطويل القراءة لأن أكثر الناس حينئذ نائمون وهي قليلة الركعات وقد قال: «من شهد الصبح فكأنما قام ليلة القدر» فشرع التطويل فيها لتحيل هذا الفضل وذلك بأن يقرأ فيها بطوال المفصل وما زاد على المفصل فبقدر التغليس ولا يبلغ بذلك الأسفار واختلف في أول المفصل من ق. وهو الصحيح وقيل: الرحمن وقيل: سورة الشورى. قوله: والظهر تليها أي تلي صلاة الصبح في الطول وهو مالك ويحيى بن عمر وقال أشهب: هي كالصبح في الطول وإنما كانت الظهر تلي الصبح في طول القراءة لأنها وقتها وقت راحة وقت القيلولة فكان المناسب تطويل القراءة فيها وإنما كانت قراءتها دون قراءة الصبح لكثرة ركعاتها، قوله: وتقصيرها في العصر والمغرب يعني أنه يستحب تقصير القراءة في العصر والمغرب. وجعلهما المصنف سواء في تقصير القراءة وهكذا نص عليه ابن حبيب وقيل: قراءة العصر متوسطة كالعشاء الأخيرة، وإنما كان تقصير القراءة مطلوبًا في العصر والمغرب لأن صلاة العصر تأتي وقت شغل وصلاة المغرب تأتي في وقت ضيق فكان المناسب لهما تقصير القراءة. قوله: وتوسطها في العشاء يريد أن القراءة في العشاء يستحب أن تكون متوسطة أي ما بين الطول والقصر وإنما كان توسط القراءة مطلوبًا في صلاة