الصفحة 183 من 356

ينال ذلك النور إلا بإحضار قلبه في الصلاة لأن بإحضار قلبه فيها يحصل له سرها وثمرتها فروح الصلاة حضور القلب فيها بالذكر والخشوع. جسدها القيام والركوع والسجود والجلوس فالخاشع فيها يعطي ذلك النور العظيم، وقد قال أبو طالب المكي: إن المؤمن إذا توضأ للصلاة تباعدت منه الشياطين في أقطار الأرض خوفًا منه لأنه يتأهب للدخول على مالك الملوك، وإذا كبر حجب عنه إبليس وواجهه الجبار عزّ وجلّ بوجهه، فإذا قال: الله أكبر، اطلع الملك على قلبه فإذا كان في قلبه الله أكبر من كل شيء كما قال بلسانه فيقول له الملك: صدقت، فيتشعشع من قلبه نور يلحق بنور العرش فيكشف له بذلك النور ملكوت السموات والأرض ويكتب بذلك النور حسنات والجاهل والغافل إذا قام لوضوئه احتوشته الشياطين، وإذا قال: الله أكبر، اطلع الملك على قلبه فإذا كان شيء في قلبه أكبر من الله عنده فيقول له الملك: كذبت ليس الله في قلبك كما نقول فيثور من قلبه دخان يلحق عنان السماء فيكون حجابًا لقلبه عن الملكوت فيرد ذلك الحجاب صلاته وتلتقم الشياطين قلبه ولا تزال تنفخ فيه وتوسوس إليه حتى ينصرف من صلاته لا يعقل ما كان فيها، نسأل الله أن يجبر كسر قلوبنا ويتجاوز عنا بفضله وبالله التوفيق.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 70

ص (فإذا أتيت إلى الصلاة ففرغ قلبك من الدنيا وما فيها واشتغل بمراقبة مولاك الذي تصلي لوجهه) ش يعني أنك إذا شرعت في الصلاة فتحضر قلبك فيها، وتدفع عن نفسك شواغل الدنيا لأنها تمنعك من حضور قلبك فيها فربما تعلق قلب الانسان بغير الصلاة، وقد قال: «ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها» قوله: واشتغل بمراقبة مولاك الذي تصلي لوجهه يعني أنك تكون خائفًا خاضعًا لهيبة من أنت واقف بين يديه، قال ابن أبي جمرة يجعل الواقف في الصلاة نفسه كأن الجنة عن يمينه والنار عن شماله والصراط تحت قدميه والله عز وجلّ قبالة وجهه وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت