فهرس الكتاب
ش هذه فرائض الغسل الأربعة أولها النية وهي متفق عليها هنا حكى ذلك ابن عبد السلام وابن هارون، وخرج فيها من الوضوء قول بعدم الوجوب ورده ابن هارون بقوله: وقد يفرق بأن الوضوء فيه معنى النظافة لكونه متعلقًا بالأعضاء التي لا تخلو من الأوساخ غالبًا بخلاف الغسل، والنية هي القصد إلى الشيء والعزم عليه دليل وجوبها قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (البينة: 5) وقوله: «إنما الأعمال بالنيات» وحكمتها أنها تخصص العبادات عن العادات، ومحلها من المكلف القلب على ما تقدم بيانه في باب الوضوء قوله: والفور هذه الفريضة الثانية من فرائض الغسل، وهي الفور ويعبر عنها أيضًا بالموالاة، وهما لفظان متراد فإن معناهما واحد. والمراد بالفور هنا أن يغتسل الجنب اغتسالًا متواليًا في فور واحد، ولا يفرق، لأنه لا يجوز له ذلك كما في الوضوء وحكم الفور الواجب مع الذكر، والقدرة على المشهور، وقيل: لحكمه السنية وشهره ابن رشد في المقدمات قوله: والدلك، أي الفريضة الثالثة من فرائض الغسل الدلك وفيه المذهب خلاف، والمشهور أنه واجب ومقابله ليس بواجب، وقيل: واجب لا لنفسه، والمشهور أنه لا يشترط فيه أن يكون مع الصب للمشقة له، قاله ابن زيد، وخالفه القابسي في ذلك. وقال: لا بد وأن يكون مع مصاحبة الماء، وقال في المختصر: وذلك لو صب الماء اهـ. ولا يشترط أيضًا أن يكون الدلك بمباشرة اليد للجسد في المواضع التي تصل إليها، ويجوز الدلك بخرقة أو باستنابة غيره إن كان في موضع يجوز للنائب مسه، فإن تعذر عنه ذلك من كل وجه، وعجز عن فعله فسقوطه حينئذ ظاهر والله أعلم. قوله والعموم أي الفريضة الرابعة من فرائض الغسل العموم، وهي تعميم ظاهر الجسد الغسل، وذلك مما اجتمعت عليه الأمة ويخلل المغتسل شعره لقوله: «خللوا الشعر وأنقوا البشرة» فإن تحت كل شعرة جنبًا ويضغث ما ضفر من شعر رأسه، أي يجمعه ويحكه قال في الرسالة: وليس على المرأة حل