بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمدُ لله الواحدِ القهار، الحمدُ لله العزيزِ الجبار، والحمدُ لله ما مضى جهادُ المؤمنين للكفار، والحمدُ لله ما أعز جندَه الأخيار وهزم جمعَ الأشرار، والصلاة والسلام على رسولِ الهدى ما تعاقبَ ليلٌ ونهار، جُعل رزقه تحت ظِلِّ رمحه، وسُلِّط على مَن خالفه الخزيُ والصَغَار، فتحَ بالقرآن قلوبًا وبالسيف البلدانَ والأمصار، فأقام ميزان العدل ونصرَ الحق بالصارمِ البتار، وعلى آله وأصحابه الأخيار، وتابعيهم بإحسان على درب المجاهدين والشهداء الأبرار، وبعد؛
فإن حرب الصهيونية الصليبية ضد الإسلام وأهله قد استعرت واشتدت أتونها، واشتد معها تخذيل أهل النفاق عن واجب الجهاد في سبيل الله، ووقع في كمين التخذيل والتغرير بالدنيا الفانية بعض المنتسبين للعلم الشرعي فأخذوا يصرفون الشباب المتَّقدُ قلبه إيمانًا والمشتاقةُ روحُه إلى التحليق في سماء الجنة عن طريق الجهاد والاستشهاد، وأصبحت الحدود والخرائط والأوطان والأوثان معاقدَ ولاء وبراء يُنصر مَن تحقق مناطُه فيها بالغالي والنفيس، ويُخذل مَن لم تتحقق فيه خذلانًا مخالفًا لأمر الحق سبحانه، ومجافيًا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يألوا هؤلاء المخذلون جهدًا في تسليط كافة أنواع الشبهات والشهوات في طريق مَن يتوق للجهاد في سبيل الله؛ فمن مُشكِّكٍ في جدوى جهاد الكفار في زمان الاستضعاف، ومن مشككٍ في قيمة الاستشهاد في سبيل الله زاعمٍ أن استحياءَ الأنفس لبناءِ الإنسان والمجتمع وتطوير الوطن والمدنية أجدرُ بالطلب من منازل الشهداء، كما لا يألون جهدًا في تخدير مشاعر الشباب المجاهد عن نصرة الإسلام ومن سُفِكت دماؤهم وانتُهكت أعراضهم وانتُهبت أموالهم في أرجاء المعمورة، فأصبح الدعاء المجرد عن أسباب القبول كافيًا في عقول هؤلاء لنجدة مسلمةٍ اغتصبها جنديٌ كافرٌ حقير، وأصبح التحاكم إلى الطاغوت المسمى زورًا الشرعية الدولية كافيًا في عقول هؤلاء لاستعادة أرض المسلمين، وأصبحت محكمة لاهاي الدولية قِبلَة المطالبين بحقوق المسلمين الذين سفكت دماءَهم جيوشُ لاهاي وجيوشُ الطاغوت الدولي وجيوشُ الشرعية الدولية.