الصفحة 5 من 24

3.قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استُشهد، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجلٌ تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" [1]

من فوائد هذا الباب ما يلي:

-إن الجهادَ في سبيل الله عبادةٌ لا تصح إلا إذا اجتمع فيها شرطا القبول وهما: إخلاص النية لله تعالى والعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-إن المقصد الشرعي الخاص من الجهاد في سبيل الله هو إعلاء كلمة الله تعالى وإسفال كلمة الكفر.

-إن مِن شُكر الله تعالى على نِعَمِه تسخير هذه النعم في الجهاد في سبيل الله تعالى؛ فمِن شُكر نعمة العافية في الجسد أن يقاتل بجسده وتمامه الشهادة في سبيل الله، ومِن شُكر نعمة المال إنفاقه في الجهاد وتمامه إفناؤه في الجهاد في سبيل الله.

-إن فضائل الجهاد والاستشهاد خاصة بمن أخلص لله تعالى وحده، وليست لمن قاتل في سبيل الوطن أو القومية أو لإظهار الشجاعة أو يأسًا من الدنيا أو أي دافعٍ آخر غير سبيل الله.

-الوعيد الشديد بالنار لمن جعل الجهاد محلًا للرياء والسمعة ولم يخلص في جهاده إخلاصًا تامًا لله تعالى وحده.

-ترك الغلو في مَن نحسبهم شهداء والله حسيبهم، تأمل قوله في الحديث"فقد قيل".

باب قوله تعالى: (الذين آمنوا يقاتِلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتِلون في سبيل الطاغوت فقاتِلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) النساء 76

4.عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيشٍ أو سريةٍ أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل ومَن معه من المسلمين خيرًا ثم قال:"اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتِلوا مَن كفر بالله، اغزوا فلا تغلّوا ولا تغدروا ولا تَمثُلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم"

(1) صحيح مسلم 1905

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت