يدفع إليه مثلًا بنسائه الكافرات المحاربات يغزين ويقتلن ويدمرن في حين يحرسهن السُذَّجُ من المسلمين بوقفةٍ جامدة أمام نص النهي عن قتل النساء دون نظر في المستثنيات الثابتة في السنة الصحيحة، فإن الحق كل الحق أن ينظر المسلم إلى نصوص الكتاب والسنة نظرةً متكاملةً يردُ المتشابهَ إلى المحكَم ولا يعارضُ بين خاصٍ وعام، ولا يتتبع آثار المجتزئين للنصوص الذين اتخذوا القرآن عِضين أي أجزاء متفرقة يمررون بها أهواءهم ويشبعون بها رغبات أعداء الإسلام.
وإني لأرجو الله أن يكون هذا العمل صلةً بيني وبين إخواني المجاهدين في سبيل الله إلى حين الملتقى على ثغور الجهاد ومرابطه، كما أسأله تعالى أن يهيء لي إرداف هذا المتن بشرح يفي هذه النصوص العظيمة حقها، أو أن ييسر لذلك من أهل العلم الربانيين من هو أقدر مني وأجدر.
وأخيرًا، فإني أسأل الله تعالى أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم موجبًا لرضوانه العظيم، وأن يكون سببًا للحوق برسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه في الفردوس الأعلى من الجنة سائرًا على سنته، مقتفيًا لأثره، مجاهدًا لنصرة لشرعته إنه ولي ذلك والقادر عليه.
باب قول الله تعالى: (وما أُمِروا إلا لِيَعبدوا الله مُخلِصين له الدين حُنَفَاء) البينة 5
1.عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1] .
2.عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن الرجل يقاتل شجاعةً ويقاتل حميةً ويقاتل رياءً، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [2]
(1) متفق عليه، صحيح البخاري 6689 واللفظ له، وصحيح مسلم - حديث 1907
(2) متفق عليه، صحيح البخاري حديث 2810، وصحيح مسلم - حديث 1904 واللفظ له