فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 136

في مكة حينما كان الايذاء شديدا من الكفار على المسلمين.. كان هناك رجل اسمه: أبو البختري بن هشام (كافر) وكان من سادة الكفار، ولكنه وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم نقض الصحيفة وقفة مشرقة، ودافع عن المسلمين رغم كفره وعدم اسلامه.. ومرت الأيام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة، ومرّ على هذا الموقف عشر سنوات، ولكن النبي وفيّ لا ينسى من أحسن اليه، وجاءت غزوة بدر واذا بالنبي صلى الله عليه وسلم ينادي في أصحابه قائلا:

"من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، فانه كان له معنا بمكة كذا وكذا.."

وفي أثناء الغزوة يجد أحد الصحابة فجأة أمامه أبا الختري بن هشام، فالطبيعي أن يقتله الصحابي، فلقد كان كافرا ويحارب المسلمين، ولكن المسلمين أوفياء.. فتركه الصحابي، وقاتل رجلا بجواره، فتعجب أبا البختري وقال له: لم تركتني؟ قال له: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نقالك، فقال له: ولم؟ قال الصحابي: وفاء لك لما فعلته معنا يوم الصحيفة.. فقال أبو البختري: افرأيت ان قلت لك: واترك هذا، فقال الصحابي: لا، انما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتركك أنت وحدك، فقال له أبو البختري: فسأقتلك أنا، فقال الصحابي: اذن أتركك، فجرى أبو البختري وراء الصحابي ليقتله وأوشك على اللحاق به وكاد أن يقتله، فالتفت اليه الصحابي فقتله، ثم عاد يرتجف ويقول: والله يا رسول الله لولا أنه كان سيقتلني ما قتلته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"عفا الله عنك"رواه القرطبي في تفسيره 8\49.

قراءتك الأولى لهذه القصة كانت عادية، وكان همك أن تعرف نهايتها، واني أدعوك الآن لقراءتها مرة أخرى، واجعل همك الاغتراف من معين الوفاء المتمثل فيها.

ان الاعتراف بالجميل والوفاء به لا ينسى ولو بعد عشرات السنين.. ان وفاء المسلمين وفاء، فرسول الله يفي بالموقف الذي فعله أبو البختري وهو كافر.. أما يكفيك هذا!؟.

الوفاء مع معلمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت